كيف يتم الإخصاب وحدوث الحمل؟
الإخصاب أو التلقيح 
أول خطوة لبدأ نشأة الإنسان , تبعا لعلم الأجنة , هي حدوث عملية الإخصاب (Fertilization ), وفيها يتحد المشيج الذكري أو الحوين المنوي مع المشيج الأنثوي أو البييضة لتكوين البييضة الملقحة أو اللاقحة . و في الأحوال الطبيعية يحدث الإخصاب في الجزء الوحشي (الخارجي) من أنبوبة الرحم المسمي أمبولة ( ampulla) , وهو أوسع جزء من أنبوبة الرحم و يقع بالقرب من المبيض , و تستغرق عملية الإخصاب عادة 24 ساعة تقريبا
تتحرك الحوينات المنوية خلال القناة التناسلية الأنثوية بسرعة 3 ملليمتر في الدقيقة تقريبا , وتصل إلي أنبوبتا الرحم أو أبواق الرحم بعد القذف بحوالى 30 – 60 دقيقة , و لا تصل كل الحوينات المنوية المقذوفة في المهبل إلي عنق الرحم , حيث لا يتمكن من ذلك سوى 1 % فقط منها و تتمكن من البقاء حية عدة ساعات , أي من 200 إلي 300 مليون حوين منوي وضعت في المهبل أثناء اللقاء الجنسي , يصل منها إلي مكان الإخصاب من 300 إلي 500 فقط , و تتحرك الحوينات المنوية خلال هذه المسافة معتمدة بشكل أساسي علي نشاط حركتها الذاتية الدافعة , و التي من الممكن أن تساعدها حركة السوائل التي تسببها أهداب بطانة الرحم .
التصاق الحوين المنوي بالبييضة :
عند جزء أنبوبة الرحم المسمى البرزخ (Isthmus )- في عضل الرحم بين الرحم وأنبوب الرحم- يتوقف تحرك الحوينات المنوية بسبب تباطؤ حركتها الذاتية , إلا أنها تستعيد حركتها عند حدوث التبويض, ربما يكون ذلك لأن خلايا الركام البييضي (cumulus oophrous ) المحيطة بالبييضة تعمل علي إفراز مواد كيميائية جاذبة لها , فتتحرك باتجاه الجزء المتسع من أنبوبة الرحم و المسمي بالأنبولة (ampulla ), والذي يحدث به الإخصاب عادة , ويصل إلي سطح البييضة العديد من الحوينات المنوية و تحاول اختراق الأغطية المحيطة بها , إلا أن الحوينات المنوية لا تتمكن من إخصاب البييضة حتى يتم إعداد عملية التمكين لها .

عملية التمكين ( Capacitation ):
هذه العملية هي الخطوة النهائية لنضوج الحوينات المنوية حيث تجعلهم مؤهلين تماما لتخصيب البييضة , وهي حدث كيميائي حيوي تتحرك أثناءه الحوينات المنوية بشكل طبيعي , و تبدو ناضجة قبل حدوث عملية التمكين , وتحدث هذه العملية بشكل نموذجي بعد قذف المني داخل القناة التناسلية الأنثوية وهي تستغرق في البشر حوالي 7 ساعات وتتم بشكل رئيسي في أنبوبتا الرحم خلال تفاعل الظهارة المبطنة لهما مع الحوينات المنوية , و في هذه العملية يتم إزالة غطاء من البروتين السكري و بروتينات بلازما منوية من الغشاء الخلوي الذي يقع فوق منطقة القلنسوة في الحوين المنوي .
أطوار الإخصاب :
تمر عملية الإخصاب بالأطوار التالية :
الطور الأول ( اختراق الإكليل الشعاعي ):
يقوم عدد من الحوينات المنوية بالمرور من خلال خلايا الإكليل الشعاعي لمهاجمة البييضة ( البييضة الثانوية ) , وتعمل خمائر ( إنزيمات ) تفرزها الحوينات المنوية و بطانة أنبوبة الرحم علي تفريق خلايا الإكليل عن بعضها , و لكن الحوينات المنوية التي أتمت عملية التمكين هي فقط التي يمكنها المرور بحرية خلال خلايا الإكليل الشعاعي , و بالرغم من أن حوين منوي واحد فقط يقوم بإخصاب البييضة , إلا أنه يعتقد أن الحوينات المنوية الأخرى تعمل علي مساعدة الحوين الذي يقوم بإخصاب البييضة عن طريق إضعاف الحواجز الواقية للبييضة .
تفاعل القلنسوة ( Acrosome reaction ) : يحدث هذا التفاعل عندما يصبح الحوين المنوي في تماس مع أحد البروتينات الموجودة في المنطقة الشفافة يسمي ZP3 , و خلال هذا التفاعل يتحد غشاء القلنسوة الخارجي مع الغشاء الخلوي الأمامي لرأس الحوين المنوي في أكثر من موضع , ثم تزول أجزاء الأغشية التي توحدت مع بعضها مكونة العديد من الثقوب , فتخرج منها الإنزيمات الموجودة في القلنسوة (و هي تشمل إنزيم الأكروسين و مواد تماثل إنزيم التريبسين ) والتي تقوم علي ازابة المنطقة الشفافة لفتح ثغرة يمكن المرور منها والوصول للبييضة , ثم يبدأ الغشاء الخلوي الذي يغطي النصف أو الجزء الخلفي للرأس في الاندماج مع الغشاء الخلوي للبييضة , و لا يشارك غشاء القلنسوة الداخلي في هذا الاندماج ويتم ضمه إلي سيتوبلازم (هيولي) البيييضة .
الطور الثاني ( اختراق المنطقة الشفافة ) :
يلاحظ أن أكثر من حوين منوي يحاول اختراق المنطقة الشفافة للبييضة , إلا أن المستقبلات البروتينية في المنطقة الشفافة لا تحتاج إلا لحوين واحد فقط ليتحد معها ومن ثم بداية تفاعل إنزيمي يجعل اختراق المنطقة الشفافة ممكنا , ولا يتم السماح باختراق المنطقة الشفافة إلا بحوين منوي واحد فقط , بسبب تحرير إنزيمات القلنسوة ( الأكروسين بشكل رئيسي ) , و بعد ذلك يصبح الحوين المنوي متماسا مع غشاء المح ( الغشاء الخلوي ) للبييضة الثانوية .
يؤدي التماس الذي يحدث بين رأس الحوين المنوي و سطح البييضة إلي حث البييضة علي إفراز إنزيمات أو خمائر محللة (lysosomes ) تعمل علي تنشيط تفاعل في المنطقة الشفافة فتتغير خصائصها و تمنع نفاذ (اختراق ) حوينات أخرى , كما تؤدى أيضا إلي تثبيط نشاط المستقبلات البروتينية الموجودة علي سطح المنطقة الشفافة نحو الحوينات المنوية , وتستغرق عملية اختراق المنطقة الشفافة حوالي 20 دقيقة .
الطور الثالث ( اندماج الغشائين الخلويين للحوين المنوي و البييضة ) :
يحدث الالتصاق الأولي بين البييضة و الحوين المنوي جزئيا بسبب تداخل جزيئات بروتينية علي سطح البييضة تسمي الإنتجرينات (integrins ) مع جزيئات مقابلة لها علي الحوين المنوي تسمي الديسإنتجرينات (disintegrins ) , أما الاندماج الفعلي فيحدث بين الغشاء الخلوي للبييضة و الغشاء الخلوي الذي يغطي الجزء الخلفي من الحوين المنوي , نظرا لأن الجزء الأمامي من الغشاء الخلوي للحوين المنوي الذي يحيط بالقلنسوة يتلاشى أثناء تفاعل القلنسوة , و في البشر , يدخل رأس وذيل الحوين المنوي إلي داخل البييضة بدون الغشاء الخلوي الذي يبقى على سطح البييضة من الخارج , و بعد اختراق الحوين المنوي للبييضة الثانوية مباشرة تصبح المنطقة الشفافة و الغشاء الخلوي للبييضة غير منفذة لأي حوينات أخرى , و أيضا تنهي البييضة الثانوية الانقسام الاختزالي الثاني وتنقسم إلي البييضة النهائية ( الناضجة ) , وخلال 11 ساعة من الإخصاب , ينفصل الجسم القطبي الثاني بما فيه من صبغيات زائدة .
تقوم الصبغيات الموجودة بالبييضة بترتيب أنفسها علي شكل نواة حويصلية تسمي النواة الأولية الأنثوية أو طليعة النواة الأنثوية , و خلال تفاعلات البييضة , يتحرك الحوين المنوي باتجاه النواة الأولية الأنثوية حتى يصبح بالقرب منها , ثم ينفصل ذيله ويتلاشى , و تتراخى الرأس و تنتفخ مكونة النواة الذكرية الأولية أو طليعة النواة الذكرية , و لا يمكن التفريق بين النواتين الأوليتين من حيث الشكل , و في النهاية تندمج النواتين معا , ويعتبر اندماج النواة الأولية الذكرية مع النواة الأولية الأنثوية علامة علي انتهاء الإخصاب , و تسمى الخلية الجديدة بالبييضة الملقحة أو اللاقحة ( zygote ) وهي لا تزال محاطة بالمنطقة الشفافة التي كانت تحيط بالبييضة قبل الإخصاب , و تسمى نواة اللاقحة بنواة التجزؤ (segmentation nucleus ) نظرا لأنها تبدأ مباشرة سلسلة من الانقسامات تسمى بالتجزؤ (segmentation ) أو الإنشطار (cleavage ).
أما في حالة عدم إخصاب البييضة , فإنها تفقد حيويتها و تتحلل خلال 24 ساعة من عملية التبوض ويتم لفظها من الرحم مع مخلفات دورة الحيض التالية , و أيضا تفقد الحوينات المنوية قدرتها علي اختراق البييضة و الإخصاب , إذا لم تتمكن من الوصول إلي البييضة خلال 48 ساعة من قذفها بالمهبل .

نتائج الإخصاب :
1.استعادة العدد الثنائي للصبغيات ( وهو 46 : 23 من الحوين المنوي و 23 من البييضة )
2.تحديد جنس الجنين ( وهذا يعتمد علي نوع الحوين المنوي الذي خصب البييضة , فإذا كان الحوين يحمل صبغي الجنس Y , ينتج جنين ذكر ( 46 , XY ) , أما إذا كان الحوين يحمل صبغي الجنس X , ينتج جنين أنثي ( 46 , XX)
3. بداية تجزؤ أو إنشطار اللاقحة حتى يزداد عدد الخلايا بها.