قطرة العين القرآنية والإساءة للإسلام

من المواضيع التي تناقلتها وسائل الإعلام والمواقع والمنتديات الإلكترونية قصة عن قطرة للعيون مستوحاه  من القرآن الكريم لعلاج المياه البيضاء (عتمة عدسة العين أو الكتاركت) , وأن هذا الاكتشاف يمثل إعجازا علميا للقرآن وحصل الباحث بسببه براءة اخترع دولية!!! …والحقيقة أن إلصاق صفة القرآنية لهذه القطرة المزعومة محل نظر , فقد يتبادر إلي الذهن أن القرآن دستورا للأدوية يمكن ترجمة بعض آياته إلي مستحضرات طبية , وبالطبع هذا لم ولن يحدث , فما هي حكاية هذا القطرة ؟ وهل تمثل إعجازا علميا للقرآن ؟ أم دجل طبي وعبث يسيء للقرآن والإسلام؟

لقد افترض مكتشف القطرة أن الآية 84 من سورة يوسف ” وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم” تدل علي إصابة سيدنا يعقوب بالمياه البيضاء  , وأن الآية 96 من نفس السورة ” فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا” تدل على وجود مادة في قميص سيدنا يوسف سببت عودة البصر إلي سيدنا يعقوب , فافترض أن تلك المادة هي العرق ومن ثم قام بدراسة العرق واكتشف مادة فيه- أمكنه استخرجها كيميائيا – تستطيع إعادة الشفافية للعدسة المعتمة!! وبالتالي يمكن استخدام هذه القطرة في إعادة الرؤية لمن أصابه المياه البيضاء بدون الرجوع إلي الجراحة التقليدية!!
لقد تجاهل المكتشف ما ورد عن جل المفسرين لهذه الآيات في أن عودة البصر لسيدنا يعقوب ما هو إلا معجزة إلهية آجراها الله تعالي علي قميص سيدنا يوسف , وعليه فإن القول بأن العرق الموجود على قميص سيدنا يوسف هو سبب عودة البصر لسيدنا يعقوب يعتبر قولا باطلا , إذ كيف يظل العرق موجودا في القميص خلال الرحلة الطويلة للقافلة ؟ , وإذا افترضنا أن ذلك حدث بالفعل , فكيف يمكن للعرق بمجرد إلقاء القميص علي الوجه أن  يدخل للعين ويذيب تلك المياه البيضاء فورا؟؟ , والأهم من ذلك كله ما هو الدليل على أن سيدنا يعقوب قد أصيب بالمياه البيضاء أصلا ؟
إن ما بني علي باطل فهو باطل , وهذه القاعدة تنطبق تماما علي هذه القطرة المزعومة , كما أن إلصاق صفة القرآنية إليها وتقديمها للناس علي أنها إعجازا علميا , هو إساءة للقرآن الكريم في المقام الأول , ونوعا من الغش  والاستخفاف  بالعقل والعلم , و يجب التصدي لتلك الدعاوي الباطلة ومحاربة الذين يستغلون الدين في الإساءة إليه أكثر من أعدائه , فالإعجاز العلمي في القرآن والسنة واقع لا شك فيه وهو مجال دعوي مميز , ولكنه سلاح ذو حدين , فقد يسيء للدين إذا قدمناه للناس بهذه السطحية وبدون أدلة أو دراسات مستفيضة…

يمكنك متابعة التعليقات الخاصة بهذه التدوينة من خلال الخلاصات.