أهلا بكم في موقع الطب للإيمان - موقع يظهر الإعجاز العلمي للقرآن والسنة في مجال الطب عامة وعلم الأجنة خاصة- موقع يدعو للإسلام بطريقة علمية ويرد علي الشبهات

  النشأة خلال الأيام الأربعين الأولى

        لقد حدد رسول الله صلي الله عليه وسلم  تطور نمو الجنين خلال الأربعين يوما الأولي في الحديث التالي : "عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – قال : حدثنا رسول الله – صلي الله عليه وسلم- وهو الصادق المصدوق , قال : إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما , ثم يكون  في ذلك علقة مثل ذلك , ثم يكون  في ذلك مضغة مثل ذلك , ثم يبعث الله ملكا يؤمر بأربع كلمات , ويقال له : اكتب عمله ورزقه وشقي أو سعيد , ثم ينفخ فيه الروح ..." ( رواه مسلم , في كتاب القدر ,    واللفظ له و البخاري , في كتاب بدأ الخلق,  و الحديث  بنفس النص في البخاري إلا أنه  بدون عبارة " في ذلك".. 

 

         و الحديث السابق يعني أن تجميع  عناصر خلق الإنسان ( أو جمع الخلق)  يتم في الأربعين يوماً الأولى  وأنه  خلال هذه الفترة (الأربعين يوماً الأولى ) تبدأ وتنتهي  مراحل النشأة المبكرة ( النطفة ، العلقة ، والمضغة  )  , وحسب علم الأجنة المعاصر , نجد أن الجنين  في الأسبوع الخامس يتميز باتخاذ  شكلا  متقوساً ، ولا يتجاوز حجمه نصف بوصة  ، ويبلغ  جزئه العلوي ثلثي حجمه الكلي ، كما يكتسب براعم للأطراف ، ويكون له ذيل ، وقلب  بدائي يخفق بانتظام , وتظهر الأطراف العليا في الأسبوع الرابع و في بداية الأسبوع الخامس تبدو مثل المجداف, إلا أنها تبدأ في التمايز إلي مناطق  عند  نهاية الأسبوع الخامس , حيث تنشأ صفائح  اليدين والتي يظهر عليها الأصابع كالأشعة..

 

       و بنهاية الأسبوع السادس ,  وقبل اليوم الثاني والأربعين ,  لا يكون الوجه واضحا ولا يبدو بصورة بشرية , فقبل اليوم الأربعين , يكون للجنين أعين و آذان و أعضاء تناسلية خارجية بدائية , وهي لا تعمل ولا تبدو بشرية ,  ومع ذلك فخلال الأسبوع الرابع تبدأ الأعين في النشوء ,  وتبدأ الآذان الداخلية نشأتها  في بداية الأسبوع الخامس , وخلال هذه المرحلة الأولية لا يكون للآذان هيئة بشرية ,  و هذا الوصف لنشأة محصول الحمل   يتوافق مع عبارة   "  يجمع خلقه " و التي وردت في هذا الحديث حيث أنها تصف  المظهر الخارجي المتقوس للجنين وكذلك تشريحه الداخلي , حيث تتجمع  أجهزة وأعضاء الجسم  في صورتها الأولية  داخل  هذه الكتلة  الصغيرة , و بالتالي فإن مصطلح (يجمع خلقه) المذكور أعلاه  يعبر بدقة عن الناحية التشريحية للجنين .

 

أطوار الجنين في الأربعين يوما الأولي  , حسب الحديث السابق  :

1. طور النطفة :

     وهي تستغرق الأيام الستة الأولى من الحمل  , وهي تبدأ  مع تكون البويضة الملقحة  باندماج الحيوان المنوي مع البويضة  لتكوين النطفة الأمشاج  , ثم بداية إنغراس النطفة الأمشاج  تحت سطح بطانة الرحم في اليوم السادس أو نحو ذلك , و يكتمل طور النطفة في حوالي اليوم السابع من التلقيح , وينتهي بتعلق اللاقحة بعد تحولها للكيسة الأريمية , و تأخذ حصتها من الأربعين يوما الأوليً .

2. طور العلقة :

         بعد طور النطفة يستمر تجمع الخلايا ويصبح الجنين  أكثر صلابة بسبب بداية الخلايا في التجمع أكثر فأكثر ، ثم ينبعج سطحه  عندما  تنشأ  الثنيات  العصبية  (neural folds ) ، وبنهاية هذا الطور (اليوم الرابع والعشرين أو الخامس والعشرين  تقريبا) يكون الجنين معلقا بالساق الموصل  في  جدار الحويصلة  المشيمية من الداخل  و يشبه  في سلوكه علقة برك المياه ,   وبهذه الطريقة  تأخذ العلقة حصتها من الأربعين يوماً الأولي.

3. طور المضغة :

         يبدأ هذا الطور في اليوم السادس والعشرين أو السابع والعشرين تقريبا , وفيه يستمر ظهور الكتل الجسمية أو الجسيدات (somites )  في الجزء الظهري للجنين , وتزداد العدد  تدريجيا حتى  تصل إلي  منطقة الذيل  ,  وفيما بعد تكون الجسيدات العمود الفقري للجنين ,  ويكون حجم الجنين  يعادل  تقريبا قدر ما يمضغ الماضغ , ومن حيث الشكل الخارجي  يسبب وجود الجسيدات أو الكتل الجسدية تشبه المضغة الشيء الذي لاكته الأسنان , أي  قطعة من اللحم بلا شكل مميز , حيث لا يمكن أن يبدو علي الجنين خلال هذا الوقت أي ملامح بشرية مميزة , وتنتهي المضغة  بنهاية الأسبوع السادس وتتم بقية الأيام الأربعين الأولى ,  وأثناء الأسبوع السابع  يبدأ الجنين في اكتساب المظهر البشري تدريجيا مع نشأة الهيكل العظمي ...

 

     وهكذا يوضح الحديث السابق أن مراحل النطفة والعلقة والمضغة تحدث خلال أول أربعين يوم من عمر الجنين , وهنا  يجب أن نطرح  سؤلا , من أي مصدر في القرن السابع الميلادي حصل النبي محمد  صلى الله عليه وسلم  علي  هذه التفاصيل الدقيقة عن تكوين الجنين ؟؟  ولكن قبل  الإجابة علي هذا السؤال  ,  لابد أن نعرف أن الجنين خلال هذه  الأربعين يوما  يكون بالغ الصغر , وأيضا يوجد فارق زمني  قليل بين هذه المراحل المتلاحقة , كما أن حساب عمر الجنين قبل اكتشاف البويضة ومعرفة ارتباطها بدورة الطمث شيئا بالغ الصعوبة وأيضا من الممكن حدوث خطأ  يؤدي إلي نقص في عمر الجنين بمدة قد تصل إلي 21 يوما لأنه من الممكن حدوث الحمل في أي وقت خلال الفترة ما بين دورتي طمث , والأهم من ذلك أن مراحل النطفة والعلقة والمضغة الواردة  في القرآن والسنة لم تكن معروفة علميا في ذلك الوقت , ولذلك  تكون الإجابة المنطقية و بلا أدنى شك  هي أنها وحيا من الله العليم...

 

الخلاف حول حديث جمع الخلق :

       هناك  جدل واسع حول حديث ابن مسعود المذكور أعلاه  حول الفترة الزمنية التي تتم فيها النطفة والعلقة والمضغة في الحديث السابق , ولقد فهم البعض عبارة "مثل ذلك" أنها تشير إلي  40 يوما و بالتالي حدوث  هذه المراحل علي 3 فترات زمنية متتالية , كل منها 40 يوما  , أي تنتهي المضغة عند 120 يوما , ولكن هذا التفسير مرفوض تماما  للأسباب التالية :

 

1- يوضح القرآن الكريم أن العظام تكون بعد مرحلة المضغة مباشرة , وذلك في قوله تعالي : " فخلقنا المضغة عظاما.." ( سورة المؤمنون , 23 : آية 14) ,  كما أن الحديث الذي رواه حذيفة بن أسيد , " إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها , وخلق سمعها وبصرها , وجلدها , ولحمها و عظامها , ...   ( صحيح مسلم : كتاب القدر) , وعلي ذلك فالقول بأن العظام تتكون بعد 120 يوما مناقضا لحديث حذيفة والذي أقر تكون العظام بعد اليوم الثاني والأربعين ...

 

2- الرواية المذكورة لحديث ابن مسعود في صحيح مسلم , وهي المذكورة أعلاه , هي  الموجودة بنفس النص في صحيح البخاري ولكن بدون عبارة " في ذلك" والتي أدرجها مسلم في موضعين من نص الحديث : " ... ثم يكون  في ذلك علقة مثل ذلك , ثم يكون  في ذلك مضغة مثل ذلك... " ,  و  "في ذلك"  أي  في  الأربعين يوما  التي يجمع فيها خلقه في بطن أمه  , وبناءا علي ذلك  تتم في الأربعين يوما الأولي  النطفة والعلقة والمضغة  مع ملاحظة أن النطفة  لم ترد في الرواية...

 

3- يبدأ ,  حسب دراسات علم الأجنة  , وضوح تميز العظام  بعد الأسبوع السادس مباشرة  وليس بعد الأسبوع السابع عشر (120 يوم تقريبا )  , وهذا يتطابق مع المعنى الواضح للحديث وذلك  لأن عبارة " مثل ذلك" لا يمكن أن تشير إلي التماثل في الأربعين يوما , وأيضا يمنع حديث حذيفة المذكور أعلاه  تفسر "مثل ذلك" بأنها تشير إلي الأربعين يوما استنادا إلي القواعد الإسلامية التي تؤول المعنى المجمل في نص ما تبعا للمعنى المفصل في نص آخر ..

 

4- استخدام أداة الإشارة " مثل ذلك" لا يمكن أن يشير إلي "رحم الأم" , لأن تكراره يتعارض مع فصاحة النبي صلى الله عليه وسلم , حيث سيكون الحديث " يجمع الخلق في رحم الأم أربعين يوما , ثم في ذلك الرحم يكون علقة مثل ذلك , ثم يكون في ذلك الرحم مضغة مثل ذلك ..."  , وبما أنه لا يمكن استخدام أداة الإشارة            " في ذلك " في العودة لأربعين يوما ولا رحم الأم فيتعين أن يعود أسم الإشارة " مثل ذلك "  إلي جمع الخلق , وهذا ما استنتجه ابن الزملكاني  وهو من قدماء علماء المسلمين , أنه في الأربعين المذكورة  يحكم ويتقن  خلقه  وفي  هذه الفترة  يكون علقة تامة الخلق, متقنة محكمة الإحكام الممكن لها , الذي يليق بنعمه , وبالمثل  يكون مضغة محكمة الخلق في حصتها أيضا من الأربعين ,  مثلما أن صورة الإنسان محكمة بعد الأربعين يوما ...

 

     وهكذا , يتضح أن معنى الحديث الذي رواه ابن مسعود هو حدوث مراحل النطفة والعلقة والمضغة تحدث في أول 40 يوما وبالتالي لا تنتهي المضغة عند 120 يوما وبذلك لا يكون هناك أي تناقض بين الحديث و العلم المعاصر ...

 

   طباعة الصفحة        إغلاق الصفحة