أهلا بكم في موقع الطب للإيمان - موقع يظهر الإعجاز العلمي للقرآن والسنة في مجال الطب عامة وعلم الأجنة خاصة- موقع يدعو للإسلام بطريقة علمية ويرد علي الشبهات

الحمل والظلمات الثلاث

أولا الحمل :

       من المعروف أن الحمل يبدأ مع حدوث الإخصاب , والذي يحدث تقريبا في نفس يوم التبويض نظرا لأن حياة البويضة بعد حدوث التبويض لا تتجاوز 24 ساعة , وفي القرآن إشارة إلي أن عملية غرس النطفة في الرحم  مثل عملية حرث الأرض وغرس البذرة  فيها ,  قال تعالي : " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم "  ( سورة البقرة 2 : آية 222 ) ,  أي أن الأنثى هي مكان الحرث أي المكان الذي تغرس فيه النطف  ,  و لذلك نجد أن النطفة الأمشاج تهاجر من مكان الإخصاب في أنبوبة الرحم  (أنبوبة فالوب) , وتتحرك باتجاه  الرحم المعد لعملية الغرس , وتستمر في نموها ,  حتى تنغرس   تحت سطح بطانة الرحم " endometrium"  والتي تحدث عندما يكون عمر النطفة ستة أيام , وتتغذي النطفة الأمشاج  من بطانة الرحم وتتطور إلي مرحلة مختلفة من حيث البنية والشكل , ثم تقوم بترسيخ  نفسها عن طريق إنشاء  خلايا تمتد إلي بطانة الرحم مثل جذور النبات , ومن هذا الجزء من النطفة و من الجزء المقابل له من بطانة الرحم   تتكون  في النهاية المشيمة , و يستخدم علماء علم الأجنة حاليا مصطلح الإنغراس      " implantation" لوصف هذا الحدث , ويترجم هذا المصطلح في اللغة العربية إلي الغرس و هو مشابه جدا في المعني لكلمة الحرث , و عندما يتم إنغراس النطفة بالكامل , يتحول الجنين من مرحلة النطفة إلي بداية  مرحلة جديدة عند اليوم السادس  , حيث يبدأ عند ذلك الوقت تحول النطفة إلي علقة...

 

       ولقد أشار القرآن إلي أن للحمل  مدة محددة , لا تنقص ولا تزيد  , كما في قوله تعالي :  "  فجعلناه في قرار مكين, إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ " ( سورة المرسلات , 77 : آيتا 21 ,22 )  ,وفي  قوله تعالى: " .. وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثم نخرجكم طفلا .." (سورة الحج 22, آية 5) , فمعنى القدر المعلوم  أو الأجل المسمى  , إشارة إلي أن للحمل  مدة معلومة ومحددة,  ومن المعروف علميا الآن أن مدة الحمل هي 40 أسبوع (38أسبوعاً ± أسبوعين) أو حوالي 266 - 280 يوماً, وحدوث الحمل يعرف بانقطاع الحيض وظهور أعرض الحمل مثل الغثيان والقئ , ويتضخم الثديين ثم يزداد حجم البطن , إلا أن شعور الأم  الحامل بحركة الجنين يعتبر أهم وأصدق هذه العلامات , وهو يحدث تقريبا بين الأسبوع 16 و 22 من الحمل , بالرغم من أن حاليا يمكن عن طريق السونار مشاهدة حركة الجنين بين الأسبوع السابع و التاسع من الحمل ...

      كما أوضح القرآن أن أقل  مدة للحمل هي 6 شهور , و ذلك  استنادا  علي معاني النصوص التالية من القرآن , قال تعالي :  " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا..."   ( سورة الأحقاف, 46 : آية 15)   , ".. وفصاله في عامين .." ( سورة لقمان , 31: آية14)  "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " (سورة   البقرة, 2 : آية 233 ) , أي أن المدة الزمنية الكاملة للحمل والرضاعة قد تقررت بثلاثين شهرا , و أن فترة الرضاعة هي عامين ( 24 شهرا) , فإن أقل فترة حمل هي 6 أشهر , فإذا ولد الحميل مبتسر(خديج) بعد فترة لا تقل عن 6 أشهر من الحمل , فمن الممكن أن يعيش  و لكن مع تقديم عناية خارجية له ...

 

ثانيا الظلمات الثلاث :

         وكما يقرر القرآن أن الرحم هو المكان الذي يأوي محصول الحمل , فإنه بالإضافة إلي ذلك , يشير بوضوح إلي أن مراحل نشأة الجنين تحدث في بيئة مظلمة مكونة من ثلاث طبقات , قال تعالي:" يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث " ( سورة الزمر , 39 : آية 6 ),  وتبعا للعلم المعاصر , تكون الظلمات الثلاث , من الداخل للخارج هي : غشاء الأمنيوتي المشيمي, الجدار العضلي السميك للرحم , ثم جدار البطن , كما يحمي الجنين أيضا السائل الأمنيوتي الذي يحيط بالجنين داخل الرحم ..

        وكما نري تعمل كل هذه الطبقات الحامية على وقاية الجنين وتؤمن له مكان استقرار مناسب لنموه الصحيح حتى يتم مولده بأمان .., ولقد وجد أن البيئة المظلمة التي تحيط الجنين أثناء تكوينه تحمي شبكية عين الجنين أثناء فترة  تكوينها , حيث تبدأ في التأثر بالضوء حوالي الشهر السابع من الحمل , ولقد من خلال دراسات التلقيح الصناعي خارج الجسم وعمليات الاستنساخ أن وجود بيئة مظلمة خلال هذه العمليات هو البيئة الافتراضية التي تعمل علي نجاح تلك العمليات..فسبحان الله العظيم ..ما هذا التنظيم الفائق الدقة , ما هذا الترتيب التام والتنسيق المبدع  للمظهر والحجم و الوظائف و الصفات و الوقت و المكان ؟ هل هذا من الممكن أن يصنعه البشر وهم أنفسهم عديمي القدرة محدودي المعرفة ؟ أم أنها قدرة الخالق الحكيم العليم..سبحانك تباركت في علاك .

 

   طباعة الصفحة        إغلاق الصفحة