أهلا بكم في موقع الطب للإيمان - موقع يظهر الإعجاز العلمي للقرآن والسنة في مجال الطب عامة وعلم الأجنة خاصة- موقع يدعو للإسلام بطريقة علمية ويرد علي الشبهات

الرد علي الشبهات حول مرحلة النطفة

 

        هناك العديد من المعارضين والرافضين لوجود الإعجاز العلمي في القرآن والسنة  من غير المسلمين وللآسف أيضا من بعض دعاة العلمانية من المسلمين , ولا ادري سببا وجيها لذلك , فالتقدم العلمي يؤكد التطابق بين ما أورده القرآن  أو السنة من حقائق في القرن السابع , سواء بشكل صريح أو ضمني , مع  ما أثبته العلم الحديث , أليس ذلك  دليلا  علي  صدق نبوة  سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم  وأنه رسول الله  إلي جميع البشر وفي كل زمان ...

 

     بالنسبة لكلمة النطفة , يدعي البعض أن المسلمين يصفون النطفة بالسائل التناسلي  و أن النطفة كما وصفتها  الآيات التي تصف نشأة الحياة هي المني , وأن القرآن لم يقدم جديدا  لأن ما يحدث من انبثاق للسائل المنوي أثناء الاتصال الجنسي ليس إلا مشاهد مباشرة يمكن  رؤيته بالعين لكل البشر في كل العصور  ,  وهو بوضوح لا يكون إلا وصفا للسائل المنوي في الرجل , وفي ترجمة معاني القرآن نجد ترجمة كلمة نطفة هي الحيوان المنوي ,  وهذا  يعني أن  خلق الإنسان يحدث من مني الرجل وحده , أو حسب ترجمة كلمة نطفة من الحيوان المنوي ,  و هذا خطأ علمي فاحش وليس معجزة كما يدعي المسلمون ...

 

    وللرد علي هؤلاء , نقول أن النطفة لا تعني السائل التناسلي  و لا الحيوان المنوي في الذكر  , وإذا كان انبثاق السائل المنوي في الذكر  ليس إلا مشاهد مباشرة يمكن  رؤيته بالعين لكل البشر في كل العصور , فهل انبثاق البويضة وتدفقها من المبيض أثناء التبويض , أيضا يمكن رؤيته بالعين المجردة ؟؟  , فالنطفة كما فهمناها من الحديث النبوي "يا يهودي من كلٍ يخلق من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة" ( رواه أحمد في مسنده , جزء 1, ص 465 ) تعني  الجزء الذي يشارك به الرجل في تكوين الولد  وأيضا الجزء الذي تشارك به المرأة فيه , والآن وبعد أن اثبت العلم أن خلق الإنسان يكون من اندماج  الحوين المنوي الذكري و بويضة الأنثى , أي أن الحيوان المنوي هو الجزء الذي يشارك به الرجل في الجنين (هي نفسها نطفة الرجل في الحديث النبوي ) , وأن البويضة هي الجزء الذي تشارك به المرأة في الجنين (هي نفسها نطفة المرأة في  نفس الحديث النبوي) , ومما  يدعم  اعتبار الحيوان المنوي هو  نطفة الرجل و أن البويضة هي نطفة المرأة  , قوله تعالي :  " ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين "  ( سورة السجدة , 32 : آية 8), والسلالة من هذا الماء هي أفضل ما فيه ,  فبالرغم من أن القرآن الكريم لم يوضح ماء الرجل من ماء المرأة , إلا أن المعني الضمني يشير إلي احتواء هذا الماء علي عناصر الخلق الأولية التي يتكون منها الإنسان ,  وهي تنشأ من الرجل و المرأة معا , وفي الحديث  "  ما من كل الماء يكون الولد , و إذا أراد الله خلق شىء لم يمنعه شىء"  ( رواه مسلم من حديث طويل , 2: 1064 ), أي أن لا يكون من كل ماء الرجل و المرأة و لكنه يحدث من جزء ضئيل فقط منهما , وكما نرى يتوافق القرآن والسنة معا ولا يوجد تعارض بينهما وبين العلم الحديث مطلقا , بل علي العكس يثبت العلم دائما صدق ما جاء به القرآن والسنة...

 

      بالنسبة لقوله تعالي : " وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى , من نطفة إذا تمنى" (سورة النجم , 53 : آيتا 45 , 46) , يعترض البعض علي هذه الآية بالذات , فهم يقولون أن هذه الآية ليس بها إعجاز ولكنها تحتوي علي خطأ علمي فاحش , لأن معناها - كما يزعمون- يعني أن خلق الذكر والأنثى يكون من نطفة الرجل فقط  وطبعا هذا غير صحيح علميا , ونرد عليهم جميعا بأن هذه إشارة قرآنية واضحة وهي أن الذكر هو الذي يسبب التذكير أو التأنيث في الجنين ولكن تكوين الجنين وتحديد نوعه يكون بالاشتراك بين الرجل والمرأة معا وليس بأحدهما فقط ( ولمزيد من المعلومات حول هذه النقطة , يرجي العودة للبحث المقدم مني بمؤتمر الإعجاز العلمي الثامن الذي عقد بالكويت , وكان عنوانه " المسئولية المشتركة للرجل والمرأة في تحديد نوع الجنين " وذلك علي موقع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي للقرآن والسنة , و يمكن مراجعة ملخصه من خلال الرابط التالي  : http://www.nooran.org/con8/Research/51.htm  

 

      بالنسبة لتفسير النطفة الأمشاج , والتي وردت  في قوله تعالي : " إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ..." (سورة الإنسان , 76 : آية 2 ) ,  بأنها بالبويضة الملقحة  أو اللاقحة (الزيجوت)  , يعترض البعض  علي  هذا التفسير لأن القرآن لم يذكر لا الحيوان المنوي أو البويضة, ولم يوضح أن النطفة الأمشاج تنغرس  في الرحم ... وللرد علي هؤلاء , نقول  أرجو أن تفكروا معنا بهدوء , إن كلمة نطفة  كما ذكر علماء اللغة هي القطرة الصغيرة  , وبالرغم من أن القرآن لم يذكر البويضة ولا الحيوان المنوي , إلا أنه أشار إليهم ضمنا  كما أوضحنا آنفا , وأما كلمة الأمشاج , والتي جاءت كوصف للنطفة فمعناها واضح , أنها بالرغم من أن البويضة بعد الإخصاب تكون مازالت نطفة أي قطرة (1, . - 2,. ملليمتر) ,  فهي مكونة من اندماج نواة البويضة مع نواة الحيوان المنوي , أي من اختلاط المشيج الذكري والأنثوي وهما البويضة مع الحيوان المنوي , كما أن هذا الوصف يتسع ليحتوي معني اندماج الكروموسومات (أو الصبغيات ) المحددة لصفات الجنين من الحيوان المنوي والبويضة, كما أنها تظل في حجم القطرة حتى مع بداية الانقسام إلي القطع الأرومية (blastomeres) , وبذلك يكون مصطلح النطفة الأمشاج في القرآن وصفا معبرا و دقيق تماما من الناحية العلمية...

 

     أما عن كون القرآن لم يذكر غرس البويضة الملقحة في الرحم , فإننا نقول أن  القرآن الكريم  قد استعمل تعبيراً مهذباً لإيضاح العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة , في قوله تعالي : " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم "  ( سورة البقرة 2 : آية 223 ), في دلالة علي  أن الزوجات هي مكان زراعة الولد  وذلك مثل  حرث الأرض وهو غرس البذور للزرع فيها , و آيات القرآن تفسر بعضها , فآية   " إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ..." (سورة الإنسان , 76 : آية 2 ) السابق توضيحها أعلاه  , تعني أن  خلق الولد يكون من النطفة الأمشاج , وفي آية أخري , يقول تعالي : " ثم جعلناه نطفة في قرار مكين " ( سورة المؤمنون ,  23 : آية 13) والمعنى المراد أن هذه النطفة يضعها الله سبحانه وتعالي في مكان آمن وهو الرحم والذي وصفه الله بالقرار المكين , كما أشار الله سبحانه وتعالي إلي أن وجود هذه النطفة في الرحم له مدة محددة , قال تعالي :  " .. وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى .." (سورة الحج 22, آية 5) بمعنى أن الحمل له مدة محددة , وإذا أردنا أن نلخص معنى الآيات السابقة معا , يكون المقصود هو  أن الخلق من النطفة (النطفة الأمشاج) والتي توضع في مكان آمن وهو الرحم , وتبقى فيه إلي وقت محدد (وهو فترة الحمل) , وبما أن النساء هي مكان الحرث  وهي التي تحمل الأرحام التي أعدها الله سبحانه وتعالي  لتكون مستقرا للنطفة , تكون الأرحام هي مكان غرس النطفة ...

      إن علم الأجنة المعاصر يستخدم  مصطلح الغرس (implantation) للدلالة علي  غرس البويضة الملقحة أو الزيجوت في بطانة الرحم  ,  أليس هذا  التعبير  هو نفسه الذي استخدمه القرآن  في  آية   " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم "  , فمصطلح الغرس  يعني  الحرث أي  أن  الزوجات هي التي  تستقبل نطفة الذكر وتحولها إلي النطفة الأمشاج التي تنغرس في الرحم ,  فهل يكون ذلك الفهم  خطأ ؟ ؟ أم يكون تطور طبيعي لفهمنا للآية؟؟   إن آيات القرآن واضحة و لا يوجد بها أخطاء علمية كما يدعون والسبب ببساطة أن هذه الآيات نزلها الله سبحانه وتعالي بعلمه فهو العليم الذي يعلم ما نعلم وما لا نعلم ..

 

      إذا قارنا حقائق علم الأجنة المعاصر بالوصف القرآني لتطور النطفة , سنجد أن الوصف واضح ودقيق جدا , وهذا الوصف للجزء المبكر من نمو الجنين يعتبر مستحيلا بدون أي مجاهر نظرا للحجم الضئيل جدا للجنين عندما يكون نطفة (1, . - 2,. ملليمتر) , كما أنه عند نزول القرآن في القرن السابع لم تكن هناك أي مراجع أو معلومات تخص علم الأجنة , بل كان الاعتقاد السائد هو نمو الجنين من اندماج المن مع دم الحيض , ولقد ظل هذا الاعتقاد سائدا حتى القرن الثامن عشر عندما تم اكتشاف أهمية الحيوان المنوي والبويضة  للحمل وتكوين الجنين , ولذلك نقول أنه وبعد مرور العديد من القرون علي نزول القرآن , اثبت العلم أن نصوص القرآن والسنة تتوافق تماما مع الحقائق الأساسية لعلم الأجنة , وهذا يثبت سبق القرآن والسنة للعلم  وتقديمهم  وصفا معجزا  لمراحل نمو الجنين المبكرة  ...

          

 

 

   طباعة الصفحة        إغلاق الصفحة