أهلا بكم في موقع الطب للإيمان - موقع يظهر الإعجاز العلمي للقرآن والسنة في مجال الطب عامة وعلم الأجنة خاصة- موقع يدعو للإسلام بطريقة علمية ويرد علي الشبهات

النطفة الأمشاج

 

      لقد استخدم القرآن مصطلح النطفة الأمشاج  للتعبير عن أول مرحلة في نشأة الإنسان , وذلك في قوله تعالي : " إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا" (سورة الإنسان , 76 : آية 2 ) , و بالرغم من عدم مقدرة علماء القرآن الأوائل  فهم تفاصيل مصطلح  نطفة أمشاج بشكل تام , إلا أنهم أشاروا إلي أن النطفة أسم مفرد بينما أمشاج وصفة لها في صيغة الجمع ...

 

      أما في الوقت الحاضر فيمكن إثبات المعنى الذي فسره العلماء الأوائل  فالبييضة الملقحة , والتي تعرف في علم الأجنة المعاصر " اللاقحة"(zygote) , عبارة عن كيان مفرد علي شكل قطرة تناسلية " أي نطفة" ولكنها تتكون من خليط أمشاج  (خلايا تناسلية) ذكرية  و أنثوية  " أي أمشاج" , وبذلك يكون المصطلح القرآني " نطفة أمشاج "  دقيق تماما من الناحية العلمية لأن أمشاج  صفة جمع تصف النطفة المفردة .

 

     والنطفة الأمشاج تستمر في النمو  مع الاحتفاظ  بشكل النطفة ( قطرة تناسلية ) ، ولكنها تنقسم إلى خلايا أصغر فأصغر تسمي بالقطع الأرومية "blastomeres" ,  و بعد ذلك بأربعة أيام  تتشكل إلي  كتلة كروية من الخلايا تعرف بالتوتية "morula" , والتي تبقى حرة في الرحم لمدة يومين أو ثلاثة وعند اليوم الرابع تكون قد تحولت إلي  إلي شكل حويصلي يسمى الكيسة الأريمية (Blastocyst ) , وتنفصل خلايا التوتية إلي قسمين :

- كتلة الخلية الداخلية (inner cell mass ) , ( الكتلة البانية للجنين أو التكوينية ):وهي عبارة عن تجمع غير منتظم الشكل من الخلايا عند أحد أقطاب الكيسة الأريمية وهو يبرز باتجاه تجويفها و هذا الجزء مسئول عن تكوين الجنين.

- كتلة الخلية الخارجية ( outer cell mass  ) : (الكتلة البانية للأرومة الإغتذائية):  وهى الخلايا التي تكون جدار الكيسة الأريمية وتترتب علي شكل طبقة مفردة من خلايا مسطحة حول تجويف الكيسة الأريمية , و وظيفتها امتصاص السوائل المغذية من سدة الرحم , و فيما بعد تشارك هذه الخلايا في تكوين المشيمة .

 

    و يطلق علي المكان الذي تتواجد به كتلة الخلية الداخلية أسم القطب الجنيني   (embryonic pole ) و يسمى القطب المقابل له بالقطب غير الجنيني,   وبالرغم من انقسام النطفة داخليا إلى خلايا, إلا أنها تظل في صورة قطرة أي في  نفس حجم اللاقحة و ذلك بسبب وجود المنطقة الشفافة " zona pellucida"  و هي عبارة عن   غشاء واقي سميك  يحيط بالنطفة من الخارج و يمنع تمددها لأنه غير مرن  ...

 

   وتتمزق المنطقة الشفافة في اليوم الخامس من الإخصاب تقريبا وهذا يؤدي إلي ظهور خلايا القطع الأرومية الدبقة (سهلة الالتصاق) و بالتالي تصبح الكيسة الأريمية مهيأة لعملية الإنغراس , وبذلك تقترب النطفة من نهايتها  وتصبح مهيأة للمرحلة التالية وهي العلقة ..

 

ويؤدي تكوين النطفة الأمشاج إلي الأحداث الهامة التالية (أي نتائج الإخصاب في علم الأجنة المعاصر) :

أ) الخلق :

         وهذه هي البداية الحقيقية للكائن البشري , فعند اندماج الحوين المنوي مع البييضة  , تتكوين خلية واحدة تحدد بداية الكائن البشري الجديد  وهي تحتوي  علي عدداً من الصبغات  يساوي عدد الصبغيات التي تحملها أي خلية بشرية وهو 46صبغي , حيث يحمل كلا من الحوين المنوي  و البييضة 23 صبغي      " chromosome" الذي يمثل نصف عدد الصبغيات في أي خلية بشرية .

ب ) التقدير:

         وهذه العملية تندمج فيها المادة الوراثية من الرجل ومن المرأة لتحديد صفات الجنين, والتي تمثل صفات الأسلاف وكذلك صفات النسل المقبل لهذا الجنين , وهذه العملية تحدث بعد ساعات قليلة من عملية الخلق , وعلميا يمكن تشبيه هذه العملية بالبرمجة الوراثية , و القرآن يشير إلي هذين الحدثين المتتابعين , وهما الخلق والتقدير , و اللذين يحدثا في المراحل الأولي من النطفة الأمشاج  بقوله تعالي :" مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ" ( سورة عبس ,80 : آية 19) , وهاتين العمليتين يحدث في أقل من 30 ساعة من الإخصاب . 

ج ) تحديد الجنس :

        و تتضمن عملية التقدير عملية تحديد جنس الجنين , ويقرر القرآن هذه الحقيقة في قوله تعالي : " وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى , مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى"  (سورة النجم , 53 : آيتا 45 & 46 ) , و النطفة التي تمني  حسب جل المفسرين هي التي تدفق أو تصب في الرحم و هذا لا ينطبق إلا علي نطفة الرجل  فقط  والتي أوضحنا أنها تشير إلي  الحوين المنوي , أي أن  الذكر  هو المسئول عن تحديد جنس الطفل المقبل  ,  و مسئولية الذكر عن تحديد الجنس  و التي أصبحت  حقيقة علمية مؤكدة  , سجلها القرآن منذ القرن السابع , فإذا كان الحوين المنوي الذي قام بتلقيح البييضة يحمل الصبغي (y) أو ما يسمى بأنروسبرم  (Androsperm ) كان الجنين ذكراً ، ولكن إذا كان يحمل الصبغي (X) أو ما يسمي (Gynosperm )  كان  الجنين أنثى , إلا أن  ذلك  لا ينفي اشتراك الرجل والمرأة في  تكوين الجنين وتحديد نوعه ...

 

 

   طباعة الصفحة        إغلاق الصفحة