أشار
القرآن الكريم في أكثر من آية إلي أن بداية خلق ذرية آدم
يكون من النطفة , قال تعالي
:
"
خَلَقَ الإِنسَانَ
مِن
نُّطْفَةٍ
فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ"
( سورة النحل , 16:
آية 4) , " قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ
بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ
مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا
" ( سورة الكهف
, 18 : آية 37 ),
"
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ
الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ
مِن نُّطْفَةٍ
..." ( سورة الحـج,
22 : آية 5 ) , "
وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ
مِن نُّطْفَةٍ..."
(سورة فاطر , 35 : 11) ,
"
أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ
مِن
نُّطْفَةٍ
ٍ
فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ"
(سورة يــس , 36 :
77)...,
" وأنه خلق الزوجين
الذكر والأنثى , من نطفة إذا تمنى"
(سورة النجم , 53 : آيتا 45 , 46)
,
"من أي شيء خلقه, من
نطفة خلقه فقدره"
( سورة عبس , 80 : آيتا 18 , 19 )
, ومن الآيات
السابقة و الآيات التي ورد فيها ذكر النطفة يتضح أن الخلق بعد مرحلة الطين يكون من النطفة
...
النطفة
في اللغة العربية لها أكثر من معنى منها القطرة أو القليل من الماء , و لقد ورد عن عبد
الله بن مسعود , رضي الله عنه , أنه قال :
"مر
يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث أصحابه فقالت قريش : يا يهودي إن هذا
يزعم أنه نبي فقال لأسألنه عن شئ لا يعلمه إلا نبي ، قال فجاء حتى جلس ثم قال : يا
محمد مم يخلق الولد ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يا يهودي من كلٍ يخلق
من
نطفة الرجل ومن نطفة المرأة"
( رواه أحمد في مسنده , جزء 1, ص 465 ) ,
وهذا يدل علي أن الخلق يكون من الرجل والمرأة معا وأن لفظ النطفة لا يستخدم
للرجل فقط ولكنه أيضا يستخدم للمرأة..
وفي الآيات التي تتحدث عن خلق نسل سيدنا آدم , ورد
أيضا أن الخلق يكون من الماء المهين , قال تعالي :
"
ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين
"
( سورة السجدة , 32 :
آية 8),
وبالرغم من أن
القرآن الكريم لم يوضح ماء الرجل من ماء المرأة , إلا أن المعني الضمني يشير إلي
احتواء هذا الماء علي عناصر الخلق الأولية التي يتكون منها الإنسان ,
وهي تنشأ من الرجل و المرأة معا , والسلالة من هذا الماء هي أفضل ما فيه ,
وبما
أن العلم قد اثبت أن خلق الإنسان يكون من اندماج الحوين المنوي الذكري و
بويضة الأنثى , يمكننا أن نعتبر
الحوين المنوي هو نطفة
الرجل و تكون البويضة هي نطفة المرأة ,
أي أن الإخصاب لايحدث
من كل السوائل التناسلية و أنه هناك اختيار خاص لعناصر الإخصاب وتتطابق هذه
الحقائق العلمية مع الحديث المدهش للنبي محمد صلي الله عليه وسلم , و الذي يحدد فيه
بوضوح و دقة أن خلق النسل لا يكون من كل ماء الرجل و المرأة و لكنه يحدث من جزء
ضئيل فقط منهما :
"
ما من كل الماء
يكون الولد
, و إذا أراد الله خلق شىء لم يمنعه
شىء"
( رواه مسلم من حديث طويل , 2:
1064 ) ,
وعلي ذلك تكون النطفة هي مصدر خلق
الإنسان .