|
الرد علي الشبهات حول مرحلة المضغة
يدعي بعض المعارضين لإعجاز القرآن والسنة في وصف مراحل نمو الجنين , أن مرحلة
المضغة في القرآن تقدم وصفا مبهما عن الجنين , وأن وصف المضغة بأنها
قطعة اللحم
الممضوغ لم يكن موجودا من قبل وأنه تم إدخاله مؤخرا بسبب
وجود الجسيدات علي سطح الجنين بشكل يشبه بصمات الاسنان المنطبعة علي قطعة من العلك
, وأن هذا التفسير ليس فقط خيالي ولكنه أيضا غير صحيح لأن الجنين
حتي يكون حجمه يماثل حجم
قطعة اللحم الممضوغ ( 20 -30 ملليمتر في الحجم ) يجب الانتظار حتي يكون
عمر الجنين حوالي 8 اسابيع , لكي ينطبق عليه تعريف كلمة المضغة وفي الوقت المدعى
فيه حدوث المضغة هو من 26-27 يوما لا يزيد حجم الجنين عن 4 ملليمتر ...
للرد علي هذه الشبهات حول المضغة , نقول أن
بفحص صور الجنين خلال الفترة من اليوم السادس و العشرين إلي اليوم الثاني والأربعين
وحتى الأسبوع السادس , وهي تعادل مراحل كارينجي الشهيرة من 10 إلي 17 تقريبا , سنجد
أن استعمال كلمة مضغة يعبر بشكل بليغ ومعجز عن الجنين في هذه الفترة ,
فحجم الجنين يصل إلي أقل من 1.5سنتيمتر قرب نهاية المضغة وهذا
الحجم تقريبا
يعادل
قدر ما يمضغ الماضغ وهو
أصغر حجم لمادة من الممكن مضغها ( في مرحلة العلقة السابقة للمضغة , كان حجم
الجنين لا يزيد عن 3.5 ملليمتر في الطول , و هذا الحجم لا يمكن مضغه )
...
ومن حيث الشكل الخارجي فخلال بداية المرحلة يسبب وجود الجسيدات
أو الكتل الجسدية يكون مثل قطعة ممضوغة من العلك (اللبان) تحمل بصمات (أثر) للأسنان
عليها وهو يطابق معنى الشيء الذي لاكته الأسنان , إلا أن ذلك لا يعنى أن الجنين يتم
خلقه من مادة تشبه العلك , وخلال باقي فترة المضغة
يتغير المظهر الخارجي باستمرار من
استقامة نسبية إلي تقوس واضح , وأخيرا استعادة استقامة الجذع , كما تكون جسيدات واضحة جدا في بداية المرحلة , ثم تقل في الوضوح مع ظهور الطبقة
الأولية من الجلد , ثم تبدأ براعم الأطراف
وتظهر مسطحات اليدين بينما
يظل الطرفين السفليين مثل المجاديف ,
وتضح الرأس وتظهر بدايات العينين والأنف
والأذنين ويبدأ تكون الوجه ...
ومن حيث التركيب
الداخلي , يكون الجنين خلال مرحلة المضغة مكونا من خلايا
في حالة انقسام وتمايز إلي سائر أعضاء الجسم من قلب و كبد وغيرها ولكنها لا
تحتوي علي أنسجة عظمية ( لأن العظام لم تتكون بعد ), وبهذا يوافق معنى قطعة
من اللحم بلا شكل مميز , حيث لا يمكن أن يبدو علي الجنين خلال هذا الوقت أي ملامح
بشرية مميزة , كما أنه في هذه الكتلة الصغيرة من الخلايا والأنسجة الناشئة
توجد كل مكونات جسم الجنين بصورة مصغرة ويكون بعضها في مراحل التكوين الأولي
وأخرى تكون مجرد براعم أولية, و يكون الوصف القرآني للمضغة بأنها
مـُّخـلّقَةٍ وَغَيْرِ مُخـلّقَةٍ بالغ الدقة
والإعجاز ...
بعد ما نقدم من
شرح وتوضيح لمعنى المضغة في اللغة ومقارنة ذلك بعلم الأجنة المعاصر , نسأل الرافضين
لإعجاز القرآن سؤلا , هل القرآن الذي اخبر عن هذه الحقائق يمكن أن يكون صناعة
بشرية ؟؟ لقد كان من
المستحيل وقت نزول القرآن مشاهدة الجنين بدون أجهزة خاصة , لم تكن أصلا متوفرة في
ذلك الوقت , وإذا كان القرآن منقولا عن طب الإغريق كما يدعون , فهل من المعقول أن
تكون المعرفة الإنسانية في ذلك وصفت هذا الوصف القرآني الدقيق لأطوار الجنين
, والذي يتوافق بشكل تام مع علم الأجنة المعاصر , لقد كان من الصعب جدا دراسة
الأجنة المجهضة(السقط) في فترات الحمل المبكرة خلال ذلك الوقت , لأنها تكون قطع متناهية
الصغر في الدماء التي يتم لفظها معها إلي خارج الرحم , بالإضافة إلي أنه لم يكن
معروفا أن مثل
هذه الدماء تحتوي جنين مجهض , ولم يكن اكتشاف الحمل ممكنا خلال
الأسابيع الأولي أثناء هذه الأطوار الجنينية المبكرة ...
قال
تعالي " تِلْكَ
آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ"
( سورة البقرة , 2 :252 ),
" قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ
شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ "
(سورة آل عمران , 3 : آية98) صدق الله العظيم ...
طباعة الصفحة
إغلاق الصفحة
|