|
الإعجاز
في وصف أطوار الجنين
لقد شاء الله تعالي أن يكون محمد صلي الله عليه
وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين , وأن يكون القرآن الكريم آخر رسالاته إلي البشر
جميعا , قال تعالي :
" قل ياأيها الناس
إني رسول الله إليكم جميعا" (سورة الأعراف, 7 : آية 158 )
, وقال تعالي :
" ما كان محمد أبا أحد
من رجالكم و لكن رسول الله وخاتم النبيين "
( سورة الأحزاب ,33 : آية 40
) , كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :
" مثلي ومثل الأنبياء من قبلي , كمثل رجل بني بيتا فأحسنه و جمله , إلا موضع لبنة
واحدة, فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له , ويقولون : هلا وضعت هذه اللبنة ؟ فأنا
اللبنة وأنا خاتم النبيين " (صحيح البخاري : 4 /
3535) , ولذلك سيبقي القرآن معجزة
مستمرة لكل الأجيال ولكل العصور وحتى يوم البعث...
إن القرآن هو كتاب هداية للبشر ولا شك في ذلك وأنه ليس
كتابا للعلوم أو الطب أو الفلك , ولكن نظراً لكون القرآن آخر الكتب السماوية , فقد
جعل الله سبحانه وتعالي معجزاته متجددة وتستوعب أي تقدم للعلوم علي مر العصور وحتى
قيام الساعة , قال تعالي :
" لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون
وكفى بالله شهيداً " (سورة النساء , 166)
, يقول جل المفسرون في هذه الآية أن الله سبحانه وتعالي يقول لمنكري نبوة محمد صلى
الله عليه وسلم , أنه يشهد بنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم , و ذلك بما أنزل
إليه من القرآن المعجز الذي أنزله بعلمه الخاص الذي لا يعلمه غيره , ومع شهادة
الملائكة لذلك , فشهادة الله عز وجل تكفي وتغني وأن لم يشهد غيره , سبحانه
وتعالي...
ولم تسلم السنة المطهرة أيضاً من افتراءات هؤلاء المضللون
وأعداء الإسلام , فهم يدعون أن السنة هي نتاج بشري في معظمها وهذا يدل علي عدم
التفكر والتأمل في أقوال الحبيب صلي الله عليه وسلم , فهو لا يقول إلا حقا في أمور
الدنيا أو أمور الدين , و لقد ورد في مسند الإمام أحمد ,"
أن عبد الله بن عمر بن العاص قال : قلت يا رسول الله : إني أسمع مقالة أفأ كتبها ؟
قال : نعم , قلت : في الغضب والرضا ؟ قال : نعم , فإني لا أقول فيهما إلا
حقاً " ...
أما ما يدعيه البعض من أن قول النبي صلي
الله عليه وسلم المعروف
" أنتم أعلم بأمر
دنياكم " عندما أمر المزارعين بإيقاف تأبير النخل
ثم نتج عن ذلك إنتاج تمر رديء( شيص) , و يستندون بذلك علي ضرورة فصل علوم الدين
عن علوم الدنيا , و الحقيقة أن هؤلاء لم يدركوا الحكمة من أمر الرسول بذلك ,
فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يعلم ويعرف تماما الفائدة من التأبير وأهمية ذلك في
نوع التمر الناتج , وأن عدم التأبير ستكون له أثاره علي التمر الناتج , فلما
أمرهم بذلك أراد أن يعلمهم و يوضح لهم و بشكل عملي أن التأبير , وهو من أمر
الدنيا, من الأمور الظنية التي لا يمكن التعرف علي حقيقتها إلا من خلال التجربة
و أن ناموس الدنيا هو الأخذ بالأسباب ثم التوكل علي الله , أما أمر الدين فهو أمر
قطعي و لا مجال للظن فيه , ولذلك فكان يقول صلى الله عليه وسلم في نفس المناسبة " وإذا كان
شيئا من أمور دينكم فإلي"...
العودة لأعلي الصفحة
إن الإعجاز العلمي الموجود في القرآن و في السنة المطهرة
ليس وهما كما يدعي العلمانيين والمبطلين ومن علي شاكلتهم , فمن يتدبر آيات الله
كما أمرنا بذلك الله عز وجل, سيرى بكل وضوح مظاهر الإعجاز ولكن من أعمى الله قلبه
وأنكر ذلك بتكبر وعناد فلن يرى نور الحق , يقول الله تعالي :
"ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا
يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم
أضل أولئك هم الغافلون"
(سورة
الأعراف , 179) , وقال تعالي أيضا:
" بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم فمن يهدي من أضل
الله وما لهم من ناصرين " ( سورة الروم , 29 )
...
إن
إظهار
معجزات القرآن في كل المجالات للناس يعتبر نوع عصري مستحدث من الدعوة إلي الله وهي
واجبة علي الجميع وخاصة من آتاهم الله العلم , فتلك الدعوة تجعل المسلمون يعتزون
بدينهم العظيم ويفخرون بالانتماء إليه , فيشعرون بأن التمسك به رفعة لهم و الدعوة
إليه فرض عين , إن ما تعانيه الأمة الإسلامية الآن من تخلف وتأخر علمي لم يحدث إلا
بعد أن ابتعدنا عن القرآن والسنة ولذلك فالدعوة إلي إظهار معجزات القرآن والسنة لهي
صحوة إسلامية مباركة نتمنى لها الازدهار حتى تستعيد الأمة الإسلامية عزتها ومكانتها
التي تستحقها , ولكي يتحقق ذلك لابد من تضافر جهود المسلمين جميعا وخاصة أهل العلم
منهم ...
إن المهاجمين
للإعجاز العلمي و منكروه , لا يهاجمون هذه
القضية فقط ولكنهم يهاجمون كل ما له علاقة بالدين , و يريدون إبعاد الدين عن
قضايا الحياة والعلم كأنه لا مجال للدين في العلوم , ولكن أي محاولة لفصل الدين عن
العلوم وعن الحياة سيصيبها الفشل , فالدين هو العلم و هما يكملان بعضهما البعض ,
و إذا وجدت حقيقة علمية تتناقض مع ما جاء به القرآن أو السنة , فلابد أن تكون تلك
الحقيقة العلمية هي القاصرة , قال تعالي :
"
هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات
هن
أم الكتاب وأخر متشابهات
فأما
الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم
تأويله
إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به
كل
من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب
"
(سورة آل عمران , 7 )
, و قال تعالي :
"وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به
فتخبت
له
قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم "
(سورة
الحج , 54 ) ..
العودة لأعلي الصفحة
إن إظهار المعجزات
العلمية في القرآن الكريم و السنة المطهرة و إيضاح التطابق بين ما ورد فيهما
من حقائق علمية سواء بشكل صريح أو ضمني مع ما أتي به العلم الحديث لهو الهدف
الأسمى لكل المهتمين بقضية الإعجاز العلمي ,
لقد القرآن أشار في العديد من السور إلي ظواهر كونية ولكنه لم يخاطب الناس
بالدقائق والتفصيلات العلمية , إنما أشار إليها فقط و ذلك لعدم قدرة المخاطبين في
ذلك الزمان على تصورها , ولقد طالبنا المولى عز وجل بالتدبر في آيات الله وطرق سبل
العلم والمعرفة , قال تعالي :
"
أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها"
(سورة محمد , 24) , و قال تعالي أيضاً :
" قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق "
( سورة العنكبوت , 20 ) , ومع تقدم العلوم تكشفت
الحقائق واتضحت الإشارات القرآنية
التي
لم تتمكن الأجيال الأولي من فهمها بشكل كامل , نظرا لقصور العلوم و المعارف
الإنسانية في ذلك الوقت ,
ومن اللافت للنظر أن القرآن الكريم أشار إلي أن الله عز وجل سيوضح لنا آياته
فيما بعد , قال تعالي
:
" سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه
علي كل شيء شهيد"
(سورة فصلت , آية 53)
...
وعند مراجعة أساسيات علم الأجنة
الحديث ومقارنتها بالحقائق التي تخص نشأة الإنسان والتي وردت في القرآن والسنة
الموجودة منذ القرن السابع ,
نلاحظ التطابق الشديد لهذه الحقائق مع المكتشفات
الحديثة لعلم الأجنة المعاصر , والتي كانت مجهولة قبل أواخر القرن التاسع عشر أو
حتى أوائل القرن العشرون
,
ومن الآيات التي وردت في القرآن
وتمثل إعجازا علمياً , الآيات التي تتحدث عن خلق الإنسان , قال تعالي :
"
يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث"
( سورة الزمر, آية 6 ) , و قال تعالي أيضاً :
"
ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين , ثم جعلناه نطفة في قرار مكين , ثم خلقنا
النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه
خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين" )
سورة المؤمنون , آيات 12-14 )
...
وبالرغم من أن الآيات السابقة جاءت في وقت لم تكن فيه
للعلوم مكان و كانت تسود الخرافات عن تكوين الجنين حيث كان يعتقد أنه يتكون من دم
الحيض , فقد قدم القرآن مصطلحات دقيقة لم تكن معروفة من قبل , ومع ذلك يدعي أعداء
الدين و المبطلون أن خلق الجنين كما ورد في القرآن ليس فيه معجزة , وأن القرآن
كان يتحدث إلي المجتمع بلغة أهله وأن ذلك كان وصفا لما تراه القابلات خارجا من
المرأة عند الإجهاض بأنه شبه العلقة أو المضغة , وفي هذا الإدعاء افتراء عظيم ,
فمعجزة خلق الجنين معجزة حية وتتكرر كل يوم , نراها مع كل طفل يولد , و لقد أثبت
علم الأجنة بعد سنوات من الفحص والدراسة , دقة ووضوح الوصف القرآني لأطوار خلق
الجنين , والإدعاء بأن ذلك مما كانت تراه القابلات , فقول باطل وكاذب , فالجنين
خلال هذه المراحل المبكرة يكون حجمه أقل من سنتيمتر واحد , فهل يمكن بالعين رؤية
هذا السنتيمتر في الدم وقطع الأنسجة المتهتكة التي تخرج عند حدوث الإجهاض , فإذا
كنا لا نستطيع أن نري ذلك الآن , فهل كانت القابلات في ذلك الوقت تمتلك عيون خارقة
تمكنها من رؤية هذه الأطوار ووصفها قبل أن ترد في القرآن , ودليل آخر علي بطلان هذا
الإدعاء , هو أنه من المعروف طبياً أن الإجهاض في هذه المراحل المبكرة من الحمل ,
قد يحدث ولا تعرف المرأة أنها حامل أصلاً !!!
اللهم اهدي الضالين عن
الطريق وألهمهم الصواب يارب العالمين...
طباعة الصفحة
إغلاق الصفحة
|