|
وصف تكوين العضلات
تعتبر عملية تكوين العضلات في الجنين , من الأحداث الهامة خلال الأسبوع الثامن من
نمو
الجنين , ولقد وصفها القرآن بكسوة العظام باللحم , قال تعالي : "
فكسونا العظام لحما "
, أي أن القرآن يقرر حقيقة تكون العظام أولا ويليها مباشرة تكون العضلات ...
و خلال هذه
المرحلة , تتكون العضلات
بصورتها النهائية في الجذع والأطراف , كما يبدأ أيضا حدوث الحركة, وتأخذ العضلات
أماكنها حول العظام " أي تكسو العظام" , وتستمر عملية استقامة وتسوية الجنين والتي بدأت في مرحلة العظام ,
كما يكتسب للجنين الصفات البشرية و تتخذ الأعضاء المختلفة أماكنها الصحيحة و تتناسب مع
بعضها بشكل أفضل
...
وحسب علم الأجنة ,
تنشأ معظم خلايا
العضلات الهيكلية من
الكتل الجسدية (الجسيدات) ,
فعند
بداية الأسبوع السادس من نشأة الجنين تهاجر خلايا
القسيمة الصلبة ( عناصر الهيكل الافتراضية ) و خلايا القسيمة الجلدية (عناصر أدمة
الجلد الافتراضية) بعيداً عن منطقة الجسيدات االأصلية , وبذلك تترك خلايا القسيمة
العضلية (عناصر العضلات الافتراضية) كبنية غالبة , ثم تتمدد القسيمات العضلية و
تتلاصق مع القسيمات المجاورة و تنمو باتجاه البطن لتشكل أجزاء عضلية(myomeres)
والتي تنقسم بدورها إلي أقسام علوية
(epimeric)
و سفلية (hypomeric)
, و يمتد فرع من العصب الشوكي إلي كلا منها , و بوجه عام تتكون عظام الظهر من
القسم العلوي
(epimeric)
, و تتكون عضلات الجدار البطني للجسم والضلوع من القسم السفلي
(hypomere),
لذلك تنشأ العضلات علي شكل قسيمات
( قطع مجزئة ) , وهذا التجزؤ العضلي ,
يمكن تتبعه إلى التجزؤ الجنيني (قسيمة عضلية) .
وهستولوجيا
( أي حسب قواعد علم الأنسجة) تندمج الخلايا البانية للعضلات (
الخلايا الأم لخلايا العضلات ) مع بعضها البعض لتكون مركبات عديدة الأنوية و
التي تكتسب شكل أنابيب عضلية , يستمر النمو باندماج الخلايا البانية للعضلات
والأنابيب العضلية، وخلال هذا الاندماج أو بعده مباشرة , تتكون بشكل متزايد خيوط
عضلية (Myofilaments)
, وتترتب هذه الخيوط العضلية في خلايا العضلات (
أو الألياف العضلية)
...
في البداية يكون ترتيب الألياف العضلية غير منتظم ، إلا
أنها تنتظم بالتدريج علي شكل حزم من الألياف العضلية والتي يتميز بها الترتيب
النسيجي للعضلات الهيكلية ، ثم ترتبط هذه الخلايا العضلية بسمحاق العظام ( النسيج
الضام حول العظام) التي تكونت في نفس المكان الذي تحدث فيه عملية تكوين العضلات , و يتم
ارتباط الألياف العضلية بالعظام بواسطة أوتار , بحيث تتشابك الأطراف القاصية
للخلايا العضلية مع حزم البروتين الغروي (الكولاجين) المكون لوتر العضلة , و هذا
النسيج الضام الكثيف للوتر مرتبط بقوة واضحة بالرقيقة الخارجية المحيطة
بالخلايا العضلية , و مرتبط أيضا بسمحاق العظام التي في مرحلة التكوين , و مع نمو
العظام , تنطمر حزم الكولاجين داخل العظام علي شكل ألياف شاربي(Sharpey’s
fibers) , و
من المذكور علميا أن تحلل الخلايا العضلية واستبدالها بنسيج ضام من الممكن حدوثه
أثناء تكوين الأوتار و الصفاقات
(aponeuroses)
.
طباعة الصفحة
إغلاق الصفحة
|