أهلا بكم في موقع الطب للإيمان - موقع يظهر الإعجاز العلمي للقرآن والسنة في مجال الطب عامة وعلم الأجنة خاصة- موقع يدعو للإسلام بطريقة علمية ويرد علي الشبهات

الرد علي الشبهات حول تكوين العظام

      دائما نجد من المنكرين لإعجاز القرآن والسنة في وصف مراحل نمو الجنين  العديد من الاعتراضات الواهية والإدعاء كذبا بأن  القرآن يتضمن أخطاء علمية جسيمة , وعن عظام الجنين  يدعون أن آية  فخلقنا المضغة عظام ..,  تعني تحول كل المضغة إلي عظام وأن آية  فكسونا العظام لحما... , تعني أن العظام تسبق اللحم وهي العضلات , ويقول هؤلاء المدعون أن هذه أخطاء علمية لأن العظام واللحم تتكونان في نفس التوقيت وأنه لا يوجد مرحلة من نمو الجنين يكون فيها مكون من عظام فقط بدون اللحم !!

     قبل الرد علي  هذه الشبهات  حول تكوين العظام , فإنني أستعذ بالله السميع البصير , الذي قال في كتابه العزيز   :   " إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" (سورة غافر , 40 : آية 56) , أولا  فيما يخص  تحول جميع المضغة إلي هيكل عظمي  , الرد ببساطة أن الجنين عند المضغة يكون رخوا لعدم توافر عناصر هيكلية , ثم يبدأ تكون بدايات العظام  عن طريق تكدس خلايا النسيج الأوسط وهي الشكل الأول لعظام الجسم , فيتصلب جسم الجنين نوعا ما ويبدأ في اكتساب الشكل البشري ويصير في طور آخر , قال الألوسي : " وذلك التصيير بالتصليب لما يراد جعله عظاما من المضغة..." , والمعنى المراد أن يصير الجنين  صلبا بعد الليونة  ويكتسب شكلا بشريا مميزا  بعد أن كان بلا شكل أو هيئة , وذلك بسبب أجزاء المضغة التي تحولت إلي العظام , ولا يعني ذلك أبدا أن الجنين يتحول أولا إلي عظام ثم يكسوه اللحم ...

    وللرد علي الإدعاء بأن العضلات (اللحم) والعظم يتكونان في نفس التوقيت , لأنهما يتكونان من النسيج الأوسط (الميزودرم) , نقول وبالله التوفيق , أن تمايز الخلايا إلي الأعضاء والأجهزة المختلفة في جسم الجنين يتم معظمه خلال مرحلة التخليق أو المرحلة الجنينية ( embryo stage) , وبالنسبة للعظم , فهي تبدأ في الوضوح  كنسيج مميز مع الأسبوع السابع بالرغم من أنها تكون قد بدأت في التمايز قبل ذلك الوقت , ونفس الشيء ينطبق علي العضلات فهي لا تبدأ في الوضوح كنسيج مميز إلا بعد الأسبوع الثامن , أي بعد أن تكون العظام قد تميزت بالفعل وهذا يتطابق مع الوصف القرآني  " فكسونا العظام لحما " , وبالتالي  يكون القرآن قد أخبر عن  حقيقة تكون العظام أولا ويليها مباشرة تكون العضلات , ومن يدعي غير هذا فليأتنا بالمصدر الذي اعتمد عليه...

      ولتأكيد  ذلك  من علم الأجنة المعاصر,  نعلم أن الكتل الجسدية (الجسيدات) تبدأ في الظهور عند نهاية الأسبوع الثالث,  قرب مقدمة الجنين (جهة الرأس)  وتستمر في الظهور بالتتابع  , باتجاه مؤخرته (الجهة الذيلية) حتى يكتمل ظهورها عند الأسبوع الخامس تقريبا , وهذه الجسيدات تنتج  بتجزئة النسيج الأوسط جار المحور  ( paraaxial mesoderm) .

 

        كل جسيدة عبارة عن كتلة مكعبة الشكل من النسيج الأوسط جار المحور , وهي تنقسم إلي جزأين:

-القسيمة الصلبة (sclerotome) : وهو الجزء الأنسي البطني من الجسيدة والذي يكون النسيج الصلب ( أنسجة الهيكل العظمي) , وتنتقل  خلايا هذا الجزء إلي الجهة الأنسية ,  باتجاه الحبل الظهري وتحيط به لكي تكون العمود الفقري .

-   -القسيمة الجلدية العضلية (dermatomyotome) : وهو الجزء الوحشي الظهري من الجسيدة , وهو يشمل منطقتين , القسيمة الجلدية   و التي يتكون منها أدمة الجلد (dermis ) , و القسيمة العضلية (myotome ) ويتكون منها العضلات الإرادية , و لذلك تنتقل خلايا القسيمة الجلدية العضلية في الاتجاهين الوحشي والأنسي , فتهاجر خلايا القسيمة الجلدية لتنتشر أسفل الأديم الظاهر (الذي يكون بشرة الجلد) و تتصل به , أما خلايا القسيمة العضلية فتنتشر لتكون العضلات المخططة  ( الإرادية )  للجذع والأطراف. 

 

        يتم انتقال خلايا القسيمة الصلبة ( عناصر الهيكل الافتراضية ) و خلايا القسيمة الجلدية (عناصر أدمة الجلد الافتراضية)  بعيداً عن منطقة الجسيدات الأصلية , عند بداية الأسبوع السادس من نشأة الجنين  وبذلك تظل خلايا القسيمة العضلية  (عناصر العضلات الافتراضية) في مكان الجسيدة الأصلي كبنية غالبة  , أي أن خلايا القسيمة الصلبة تبدأ في النزوح إلي أماكن تكوين العظام قبل أن تكون خلايا القسيمات العضلية غادرت مكان تكونها الأصلي , وعلي ذلك  فالقول بأن تكون العظام والعضلات معا غير صحيح كما يدعي منكرو إعجاز القرآن  في وصف خلق الجنين  , لأن خلايا القسيمة العضلية لا تبدأ  في الانتقال إلا بعد أن تكون خلايا القسيمات الصلبة قد انتقلت إلي مكان تكوين العظام ,  حيث تتمدد خلايا القسيمة العضلية بعد انفصال خلايا القسيمة الجلدية عنها  و تتلاصق مع القسيمات المجاورة و تنمو باتجاه البطن لتشكل أجزاء عضلية(myomeres) والتي تنقسم بدورها إلي أقسام علوية (epimeric) تتكون منها عضلات الظهر بشكل عام وأقسام سفلية  (hypomeric) تتكون منها عضلات الجدار البطنى للجسم والضلوع , وعلي ذلك  وبالرغم من وجود الخلايا  الأم ( البانية للعضلات)  بالقرب من العظام الناشئة ,  فإن تميزها إلي  عضلات مرتبطة  بالهيكل العظمي  لا يحدث إلا بعد بداية عملية تعظم ساق  و نهايات العظام , أي أن العظام تتكون أولا , ثم يتم كسائها باللحم  ( العضلات) , مصداقا لقوله  تعالي :  " فكسونا العظام لحما ..."

 

      هكذا نري أن المعارضين يروجون لأكاذيب حول آيات القرآن , لا أساس لها   , قال تعالي  : " انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُّبِينًا" (سورة النساء, 4 : آية50)  , وقال تعالي : " قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ" (سورة يونس, 10 : آية 69)...

 

 

   طباعة الصفحة        إغلاق الصفحة