|
المعلومات التي وردت عن الأجنة
تتميز المصطلحات الواردة في القرآن الكريم
لوصف مراحل تكون الجنين بدقة الوصف و سهولة الإدراك مع
تكامل الأوصاف الخارجية والتغيرات الداخلية الرئيسية ,
ولقد صوبت المعلومات العلمية الدقيقة التي وردت في القرآن والسنة
العديد من المفاهيم والأفكار الخرافية عن تكوين الإنسان والتي كانت سائدة في
الأزمنة السابقة , وهذا يقدم دليلا مباشرا علي استحالة وجود مصدر بشري للمعلومات
التي تخص تكوين الإنسان في القرآن والسنة , لأن البشرية في وقت النبي محمد (صلي
الله عليه وسلم ) في القرن السابع و لعدة قرون تالية , لم يكن لديها التقنية
الضرورية لجمع مثل هذه المعلومات المفصلة والدقيقة ..
التفسير الوحيد لوجود
هذه المعلومات الدقيقة
عن نمو الأجنة هو أن القرآن بالفعل وحي من الله وأن محمد ( صلي الله عليه
وسلم ) نبيه و رسوله , كما يؤكد ذلك أيضاً أن سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم كان رجلا أميا , و لا يعلم شيئا عن علوم الطب و
لم يكن لديه أي مجاهر أو أجهزة تنظير لكي يقدم مثل هذا الوصف التفصيلي الدقيق
لمراحل نشأة الجنين البشري بالترتيب الزمني الصحيح , و علاوة علي ذلك
فالمصطلحات المستخدمة لوصف هذه المراحل المختلفة تخلو من الغموض و الالتباس و تنسجم
مع القواعد العصرية التي تطبق لاختيار المصطلحات العلمية , ويثبت أن هذه
الحقائق لابد أن تكون وحيا من الله إلي نبيه محمد صلي الله عليه وسلم , يقول تعالي
:" وما
ينطق عن الهوى , إن هو إلا وحي يوحي, علمه شديد القوى"(سورة النجم , 53 : آيات 3— 5) , إن هذه الأسرار لا يعلمها إلا الله , لأنه خالق الكون و الإنسان و كل شيء ,
فلا حد لعلم الله ولا نهاية لقدرته , فهو يعلم كل شيء , ما نعلم وما لا نعلم , يقول
الله تعالي :
" ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير" ( سورة الملك , 67: آية 14)
لقد كان القرآن أول مصدر يذكر أن نشأة
الإنسان تمر بعدة مراحل , قال تعالي :
" مَا لَكُمْ لا
تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا , وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا " (
سورة نوح
, 71 : آيتا 13,14) ,
و لقد قرر القرآن أن هذه المراحل التطورية تحدث في بيئة مظلمة مكونة من ثلاث
طبقات , قال تعالي :
" يخلقكم
في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث"
( سورة
الزمر , 39 : آية 6 ) ,
كما وصف القرآن بدقة كبيرة هذه المراحل المتميزة لنشأة
الإنسان من وقت الحمل إلي وقت الولادة , وأطلق مصطلح خاص
و محدد لكل مرحلة , قال تعالي
: "
ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين , ثم جعلناه نطفة في قرار مكين , ثم خلقنا
النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه
خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين"
( سورة
المؤمنون23 :آيات 12-14 )
,
كما
يوجد بالقرآن الكريم العديد من الآيات التي تتحدث عن كيفية خلق الإنسان و تطلب
التدبر من الإنسان , قال الله تعالي :
"من
أي شيء خلقه , من نطفة خلقه فقدره " ( سورة عبس , 80 : آيتا
18, 19 ) , " ألم يك نطفة من
مني يمنى "
( سورة القيامة , 75 : آية 37) ,
" إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج "
(سورة الإنسان, 76 :آية2) -
"وأنه خلق الزوجين الذكر و الأنثى , من نطفة إذا تمني" (
سورة النجم 53 :آيتا 45, 46 )...
العودة لأعلى الصفحة
كما ورد في السنة المطهرة أيضا , العديد من الأحاديث النبوية في هذا الشأن مثل
الحديث الذي يصف نشأة الإنسان في الأربعين يوماً الأولى و هو: "عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – قال :
حدثنا رسول الله – صلي الله عليه وسلم- وهو الصادق المصدوق , قال : إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ,
ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك , ثم يكون مضغة في ذلك مثل ذلك , ثم يبعث الله ملكا
يؤمر بأربع كلمات , ويقال له : اكتب عمله ورزقه وشقي أو سعيد , ثم ينفخ فيه الروح" ( رواه مسلم واللفظ له و البخاري, وأبو داوود و
الترمذي وابن ماجه وعبد الرزاق في مصنفه وأحمد في المسند من طريق أخري وأبو نعيم
في الحلية) , و الحديث بنفس النص في البخاري إلا أنه بدون عبارة "في ذلك"
و الحديث السابق يتضمن حقيقتين أساسيتين :
أ) أن تجميع عناصر خلق الإنسان ( جمع الخلق) يتم في الأربعين
يوماً الأولى .
ب) و خلال هذه الفترة تبدأ وتنتهي مراحل النشأة المبكرة (
النطفة ، العلقة ، والمضغة ) .
كما حدد النبي صلي الله عليه وسلم أيضا في الحديث
الذي رواه حذيفة أن العظام تبدأ في التكوين بشكل مباشر بعد اليوم الثاني والربعين
من بداية تكوين طور النطفة , وهذا نص الحديث : " إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها
ملكا فصورها , وخلق سمعها وبصرها , وجلدها , ولحمها و عظامها.." ( رواه مسلم و أبو
داوود والطبراني و السيوطي و جعفر الفريابي في فتح الباري لابن حجر)
وهكذا يتضح كيف سبق القرآن الكريم والسنة
النبوية المعتقدات العلمية التي كان يتمسك بها العلماء غير المسلمين عبر القرون,
ويوضح تحليل نصوص الآيات القرآنية والأحاديث النبوية أنها تتضمن في الواقع وصفًا
شاملاً لنشأة الإنسان من وقت امتزاج الأمشاج وأثناء تخليق الأعضاء و بعدها ,
ولقد تقبلت الأجيال الأولى من المسلمين المعني اللغوي لهذه النصوص بالرغم من عدم
تمكنهم من فهم مضمونها كاملا , إلا أنهم آمنوا بصدق هذه المعلومات من خلال
دليل آخر وهو أن القرآن كلام الله , وفوضوا التفسير الكامل والفهم لهذه النصوص إلي
مرور الزمن وتطور المعرفة الإنسانية..
إن
وجود هذه النصوص العديدة في القرآن والسنة النبوية والتي
تصف تفاصيل نشأة الإنسان ,
يتوافق مع قوله تعالي :
"وما كنا عن الخلق غافلين" ( سورة المؤمنون ,23 :
آية 17 ) , ولقد أشار القرآن إلي حقيقة إدراك الأجيال التالية لهذه النصوص وأن فهمها سيقدم دليلا آخر علي
صدق القرآن , قال تعالي :" سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين
لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه علي كل شيء شهيد"
(سورة فصلت , 41 :آية 53), وأيضا :"و
قل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها و ما ربك بغافل عما تعملون" (سورة النمل ,27: آية 93)
, ولقد وصف القرآن أن العلماء هم الذين سيدركون هذه الحقائق ويعرفون أنها من
الله , قال تعالي :
"و يرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل
إليك من ربك هو الحق و يهدي إلى صراط العزيز الحميد"
( سورة سبأ , 34 : آية6)..
العودة لأعلى الصفحة
طباعة الصفحة
إغلاق الصفحة
|