أهلا بكم في موقع الطب للإيمان - موقع يظهر الإعجاز العلمي للقرآن والسنة في مجال الطب عامة وعلم الأجنة خاصة- موقع يدعو للإسلام بطريقة علمية ويرد علي الشبهات

 تاريخ علم الأجنة

ل

          كانت فكرة نشوء الجنين من كتلة عديمة الشكل ناتجة من اندماج  المني مع  دم الحيض هي الشائعة و التي قدمها أرسطو (Aristotle) في القرن الرابع قبل الميلاد , ثم كتب جالينوس Galen))   في القرن الثاني بعد الميلاد  عن المشيمة وأغشية الجنين في  كتاب   بعنوان " عن  تكوين  الجنين"     “On    the formation of the foetus”,  ومنذ ذلك الوقت  لم  يتم تدوين أي  تطورات تذكر في هذا الشأن  فيما عدا  ما خطه ليوناردو دافنشي   (  ( Leonardo Da Vinciفي القرن الخامس عشر ,  ووضعه أول  رسومات دقيقة عن  الرحم خلال الحمل  وعن الأغشية الجنينية المصاحبة للحمل .

     ومن منتصف القرن السابع عشر إلي منتصف القرن الثامن عشر , سادت نظرية التخلق المسبق  لنشأة الإنسان أو ما  يسمى                      ((Theory of Preformation  , والتي تفترض أن الكائنات تحتوي بداخلها  كل أجيالها التالية علي شكل مماثل لها تماما ولكن علي صورة مصغرة جداً (قزم) , وكان هناك مدرستين للرأي حسب هذه النظرية :

 

أحادية البويضة: ويفترض وجود الجنين القادم علي شكل مخلوق قزم تام الخلقة في داخل بويضة الأنثى  وأن الحيوان المنوي يعمل فقط علي تنشيط نمو البويضة , وكان المؤيدون لهذا الرأي يعتقدون أن الأنثى تحمل بويضات مذكرة وأخرى مؤنثة وأن نوع النسل يتم تحديده قبل حدوث الحمل .

أحادية الحوين المنوي:ويفترض وجود الجنين القادم علي شكل مخلوق قزم تام الخلقة في داخل الحوين المنوي للذكر , وأنه ينمو ويكبر في الحجم بعد دخوله البويضة , وكان المؤيدون لهذا الرأي يعتقدون أن  مشاركة الأنثى الوحيدة في النشاة هي بتقديم الرحم كوعاء لنمو هذا المخلوق القزم بداخل الحوين المنوي .

   

ففي بداية القرن السابع عشر وبالتحديد في عام 1604 , قدم  فابرشيوس (Fabricius )  بعض الرسوم الممتازة لنشوء  جنين دجاجة ,  وفي عام 1651م افترض ويليام  هارفي ( ( William Harvey ,  أحد تلاميذ فابرشيوس  ,   أن أجنة الأيل الأسمر يفرزها  الرحم و ذلك بسبب عدم تمكنه من رؤية مراحل تكوينها المبكرة , ثم قدم  هارفي(Harvey ) نظرية جديدة تلخص بحثه  و هي أن كل شيء ينشأ من البيضة ,  وفي عام 1672 , فند  دي  جراف (De Graaf)   نظريات أرسطو    (Aristotle)  عن الإخصاب  وقام بوصف حجيرات  ضئيلة  في رحم الأرنب  واستنتج  ضرورة  مجيئها   من الأعضاء التي سماها المبايض, و بلا أدنى شك , فهذه الحجيرات الضئيلة هي ما تعرف الآن بالأكياس الأريمية   (( Blastocysts  , كما وصف أيضا جريبات  حويصلية في المبيض , والتي مازالت تسمي جريبات  جراف   (Graafian follicles )  علي شرفه , إلا أنه اعتبر خطئا  أن هذا الجريب  هو البيضة , و في نفس الوقت , عام 1672 ,  ظهر مارشيللو مالبيجي (Marcello Malpighi )   علي الساحة   و قام بنشر رسومات  عن  نشأة جنين الدجاجة  , و في عام 1675 ,  قام بدراسة بيض الدجاج الغير ملقح  وافترض وجود دجاج قزم داخل البيض .

    وفي عام 1677 , استخدم أنطوني فان لوفينهوك     (Antony van Leeuwenhoek )    مجهر أولي بسيط   , في دراسة  مني الذكر بعد أن استشاره  طالب بكلية الطب وهو  جون  هام    (Johan Hamm )  عن رأيه في كائنات مجهرية لاحظها أثناء فحصه لمني مرضى يعنون من قذف ليلي للسائل المنوي , ويعتبر  جون هام    (Johan Hamm )  المكتشف الحقيقي  للحيوان المنوي كونه أول من رآه وتنبه لوجوده ولكنه اعتبر أن وجوده دليلا علي المرض .  ولقد أهتم  لوفينهوك (Leeuwenhoek) بتلك الكائنات المجهرية ومن ثم أعلن اكتشاف   اكتشاف الحوين  المنوي ,  ثم نشر لوفينهوك     (Leeuwenhoek)  في عام  1678  الحوينات المنوية في الإنسان والكلب .

 

تعليق هام :

الصورة التي رسمها لوفينهوك ويظهر بها الحيوان المنوي في الكلب والإنسان والمنشورة هنا , سبق نشرها في كتاب علم الأجنة للقرآن والسنة- وكل من نقل عن هذا الكتاب- أنها للحيوان المنوي للإنسان والأرنب , وبالطبع هذا خطأ تاريخي وعلمي أيضا , وبالتأكيد هو غير مقصود , و لكن للدقة والأمانة العلمية وجب التنويه لهذا الخطأ ( الصورة منشورة في Phil.Trans.XII , nov.1678 ).

 

 

العودة لأعلى الصفحة

 

         و بعد اكتشاف الميكروسكوب بفترة, و بالتحديد في عام , 1694 قدم نيكلاس هارتسوكر ( ( Niklass Hartsoeker  رسما  للحوين المنوي و يظهر في رأس  الحوين  صورة إنسان قزم  ومكتمل  التخلق  تماما , ولقد أثبت  هذا الرسم أن  المجهر المستخدم ذلك الوقت لم يكن قادرا علي إظهار التفاصيل الدقيقة لهذه الكائنات  , وبالتالي قام  العلماء باستكمال الصورة حسب  تخيلاتهم , إلا أن  هيمنة  نظرية التخليق المسبق   (preformation theory ) عليهم  , جعلتهم  , كما تصور هارتسوكر , يعتبرون   أن الحوين المنوي يحتوي علي  إنسان قزم  ومكتمل  التخلق  تماما  وأنه ينمو بعد دخوله إلي  البييضة حيث  يصل إلي الحجم الطبيعي عند تمام الحمل .

       

وعلي النقيض من المؤيدين لنظرية التخليق المتعاقب (Epigenesis theory ) والتي تفترض أن النشاة تكون من مادة عديمة الشكل عن طريق نمو وتمايز خلايا متخصصة , كان المؤيدون لنظرية التخليق المسبق يدعون أن النشأة كلها وبالذات خلق الإنسان , كانت مسبقة الخلق وقت النشأة بحيث تكون الأجيال المتعاقبة كلها جميعا داخل بعض البعض , جيل داخل جيل , أصغر فاصغر ولكن مع اكتمال خلقه وتماثله تماما مع البالغين أنفسهم.

 

       

     العودة لأعلى الصفحة

 

         وخلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر , بدأت   نظرية التخليق المسبق في الانهيار عندما   قدم   كاسبر    فريدريخ    وولف                           (Kaspar Friedrich Wolff)   في عام 1759 تفنيدا لنظرية التخلق المسبق  بشقيها ( الجنين القزم الكامل النمو داخل الحوين المنوي أو داخل ببيضة المرأة) , حيث   لاحظ  أن أجزاء الجنين تنشأ من كريات صغيرة   (  ربما تكون الأكياس الأريمية ) , و اقترح أن البيضة المخصبة  تقوم بإنتاج  طبقات من الخلايا و منها ينشأ الجنين , و يحدد التركيب الوراثي للبيضة المخصبة الأنواع الأساسية الممكنة لوحدات بناء الكائن الحي  وطريقة  تنظيمها, ولقد شكلت أفكاره  أساسا  لنظرية التخليق المتعاقب  ((epigenesis theory والتي تنص علي حدوث النشأة  عن طريق  نمو وتمايز خلايا متخصصة  و في النهاية  , و في عام1780     ,  انتهي  جدل التخليق المسبق  عندما  أثبت  لازاروو   سبالا نزاني     (   (Lazzaro Spallanzani ضرورة كلا من الحوين المنوي والبيضة لنشأة فرد جديد , و أنشأ تقنيات التلقيح الصناعي في الكلاب  واستنتج أن الحوين المنوي هو عامل الإخصاب , و كان أول من راقب تأثيرات درجات الحرارة المنخفضة علي الحوين المنوي البشري, وبالرغم من اظهاره للدور الأساسي للحوين المنوي في التكاثر , إلا أنه ظل مؤمنا بمبدأ أحادية البويضة.      

        

    و في عام  1827  , اكتشف كارل إرنيست  فون باير     (Karl Ernst von Baer) بويضات الثدييات و قدم وصفا للبييضة داخل الجريب المبيضي  في الكلب ولاحظ انقسام الخلية الملقحة في أنبوبة (بوق)  الرحم  و الكيس الأريمية في الرحم  ,  وتمكن من تمييز نمو طبقات الجنين والتي تنشا منها اعضاء الجنين  وأيضاً اعتبر خلايا الحوينات  المنوية مثل الطفيليات .

 

     و في عام 1840 , أوضح   مارتين   باري    (( Martin Barry  مفهوم دخول الحوين المنوي إلي داخل البيضة ,  و في عام 1859 ,  أكد   تشارلز داروين ((Charles Darwin أن ظاهرة الوراثة هي السبب في  الاختلاف بين أفراد  أي نوع من الكائنات  وأنها عامل مهم للارتقاء  , وفي عام 1865 , أسس جريجور مندل ((Gregor Mendle  قوانين الوراثة , و في عام   1866 , ادعي    إيرنست   هيكيل  

     (Ernst Haeckel   ) أن أفراد جميع أنواع الفقريات ( الحيوانات ذات العمود الفقري)  تمر خلال مراحل جنينية متماثلة  ,  و لتوضيح  ذلك قام بنشر رسومات لأجنة من أجناس مختلفة   ( الإنسان , الأرنب , العجل , الخنزير, الدجاج , السلحفاة , السمندر , السمك) , وافترض فيها أن المراحل المبكرة من نشأة أجنة جميع هذه الأنواع متماثلة علي نحو وثيق .

,  وفي عام 1875 , استنتج  أوسكار هيرتويج ( Oscar Hertwig ) ,  من خلال دراسته للتكاثر في قنفذ البحر , أن  الإخصاب في الحيوان والنبات  يتكون من اندماج مادي لنواتين يقدمهما  الذكر والأنثى  الوالدين  , وفي عام 1877 , أعلن  هيرمان    فول (Hermann Fol )  عن  مشاهدة اختراق  الحوين المنوي لقنديل البحر  للبيضة , و لقد استطاع رؤية انتقال نواة الحوين المنوي الكاملة إلي البيضة وتحولها إلي النواة الأولية الذكرية ,  ثم  شاهد  فلمنج    ( ( Flemming الصبغيات  في عام 1878 , واقترح  أهميتها في عملية الإخصاب  ,  وفي عام  1883 , لاحظ فون بيندن  (von Beneden) أن الخلايا الجرثومية الناضجة تحتوي علي عدد أقل من الصبغيات .

 

العودة لأعلى الصفحة

 

       وبالقرب من نهاية القرن التاسع عشر , كان العالم الألماني ويلهيام  روو ( Wilhelm Roux ) -  الأب الروحي لعلم الأجنة التجريبي -

أول من  قام بالمعالجة المباشرة للأجنة  وملاحظة تأثير هذه المعالجات عليها  , وفي عام 1888 , و من خلال تجربة علي بيض الضفدع , افترض  روو ((Roux  أن البيضة المخصبة تستقبل مواد تمثل مختلف صفات الكائن الحي , والتي بمجرد انقسام الخلية  تنتظم  في   صفوف    علي الصبغيات , إلا أنها لا تتوزع بالتساوي إلي الخلايا الوليدة  من الانقسام , و بهذا التوزيع النوعي يتقرر  مصير الخلايا و الخلايا المنشأة منها  لأن بعض هذه المواد المحدِدة للصفات يتم  فقدانها  مع كل انقسام للخلية ,  وخلافا لذلك  ,   أقر عالم ألماني آخر و هو  هانز دريتش     (Hans Driesch)  في عام  1892 , من خلال دراسته لأجنة قنفذ البحر , أنه عند  عزل  أي  خلية  ناتجة  من انقسام الخلية المخصبة (أثناء  مرحلة الأربع خلايا) فإنها تنشأ أيضا بشكل  طبيعي و استنتج أن كل خلية منها  تحتفظ بكافة إمكانيات النشوء  والتي تتميز بها الخلية المخصبة الأولي,  ولقد استمر هذا الصراع  بين الرأيين المتضادين  في آلية  النشوء , حتى استقر الأمر إلي صالح  تأويل   دريتش                    ( (Driesch بعد العديد من التجارب علي عزل  الخلايا ,  و في نهاية القرن التاسع  عشر  ,  تم إثبات أن  المعلومات الوراثية تتوزع بالتساوي  علي كل الخلايا   وبالرغم من ذلك  ,   فقد ظل  دورها في عملية نشأة الجنين  غامضا .

     

       وفي عام 1924,   تمكن عالم الأجنة الألماني  هانز سبيمان ( ( Hans Spemann و تلميذه  هايلد مانجولد  (Hilde Mangold )  من اكتشاف أن النسيج الأوسط ( ميسودرم) في الجنين الغير متمايز هو الذي  يمكنه أن يحُث ظهور المحور الأولي ( المخ والحبل الشوكي ) من طبقة الأديم الظاهري        ( اكتودرم)    وأطلقا عليها أسم المُخلِق الجنيني (( Embryonic organizer, ولقد ظلت طبيعة  هذا المخلق الجنيني و عملية الحث الجنيني (Embryonic induction) غامضة  حتى   السنوات الحديثة.

 

 و يعتبر التقدم الحالي في إدراك الحث الجنيني أثناء نشأة الجنين نتيجة  للبحوث علي مجموعة من جزيئات البروتين  تسمي بعوامل النمو( Growth factors )  , والتي اكتشفت في الخمسينات بواسطة ريتا ليفي مونتاسيني ( Rita Levi­-Montalcini و فيكتور هامبورجر  (Viktor Hamburger ), ولقد تم اكتشاف عدد كبير من عوامل النمو و التي تلعب  وظائف هامة في العديد من عمليات النشوء  بما فيها الحث الجنيني.

 

تعليق

    يتضح من العرض السابق لتاريخ علم الأجنة أن دور الذكر والأنثى في نشأة إنسان جديد لم يكن ممكنا استيعابه قبل القرن التاسع عشر , في حين أن القرآن الكريم المنزل في القرن السابع ميلادي أثبت أن خلق الإنسان يكون بمشاركة الرجل والمرأة , قال تعالي :

 

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى ...﴾  ( سورة الحجرات,49 : آية 13 )

 

العودة لأعلى الصفحة

 

  

 طباعة الصفحة        إغلاق الصفحة