أهلا بكم في موقع الطب للإيمان - موقع يظهر الإعجاز العلمي للقرآن والسنة في مجال الطب عامة وعلم الأجنة خاصة- موقع يدعو للإسلام بطريقة علمية ويرد علي الشبهات

الإعجاز في وصف مباديء علم الوراثة

     إن القرآن والسنة المدونين قبل العلم المعاصر بعدة قرون , ورد فيهما إشارات  تتوافق مع قواعد علم الوراثة البشرية الذي لم يظهر إلا حديثا , وهي  توضح  وجود آليات وراثية مختلفة , و التي تعرف الآن بمسئوليتها عن النشأة الطبيعية و الشاذة  للإنسان ...

أولاً : في القرآن الكريم :

      أوضح القرآن أن التحكم الوراثي يبدأ عند الحمل وعند تكون اللاقحة , فالتقدير الوراثي , بما فيه تحديد الجنس , يحدث في مرحلة أو طور النطفة , قال تعالي :    " من نطفة خلقه فقدره " ( سورة عبس ,  80 : آية 19 ) ,  فكلمة التقدير أسم للفعل قدر وهو يعني التخطيط و التحديد , فماذا نفهم من ذلك ؟؟  والإجابة ببساطة أن صفات الإنسان جميعا , بما فيها بالطبع صفاته الوراثية ,  تتحدد بعد خلقه من النطفة وفي هذا إشارة إلي أن عملية التقدير, بما في ذلك تحديد الجنس , تحدث مباشرة بعد عملية الإخصاب , و لقد استخدم القرآن مصطلح النطفة الأمشاج  للتعبير عن أول مرحلة في نشأة الإنسان , وذلك في قوله تعالي : " إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا" (  سورة الإنسان , 76 : آية 2) , أي أن النطفة عبارة عن  خليط  أمشاج , والتي تعنى  حاليا  البييضة الملقحة , ( " اللاقحة"  أو الزيجوت ) وهي تحتوي علي كل الصفات الوراثية للجنين والتي اكتسبها من الأب ومن الأم ...

 

ثانيا : في السنة المطهرة:

      هناك أمثلة عديدة في هذا الشأن   , فمثلا  ثبت في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن أم سليم سألت النبي عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل فقال:   " إذا رأت المرأة ذلك فلتغتسل فقالت أم سليم واستحيت من ذلك وهل يكون هذا ,  فقال النبي نعم فمن أين يكون الشبه ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه " , والعلو والسبق في اللغة بمعنى الغلبة , أي الفوز , والمعنى واضح فالذي تغلب صفاته يكون له الشبه ...

 

        مثال آخر , الحديث التالي يتضمن  تلميح ضمني عن الوراثة المتنحية:

" عن أبي هريرة , أن رجلا أتى  النبي , صلي الله عليه وسلم , فقال : يا رسول الله , ولد لي غلام  أسود , فقال : هل لك من إبل ؟ قال :  نعم , قال : ما ألوانها ؟ قال : حمر , قال : هل فيها من أورق ؟ قال :  نعم , قال : فأنى ذلك ؟ قال : لعل نزعه عرق , قال : لعل ابنك هذا نزعه عرق" (رواه البخاري , كتاب الطلاق ).

 

     يمكننا أن نستخلص من هذا الحديث :

 أولا  : إيضاح النبي صلي الله عليه وسلم أن قوانين الوراثة تتشابه في الإنسان و الحيوانات

ثانيا :  أن الصفة التي تختفي ( المتنحية بلغة الوراثة) لعدة أجيال من الممكن أن تظهر ثانية في المستقبل

 

 

      وهناك  مثال آخر ,  الدعاء  الوارد  في الحديث  : " اللهم متعنا بأسماعنا و أبصارنا و قواتنا ما أحييتنا و اجعله الوارث منا "(رواه الترمذي في سننه و الحاكم في المستدرك ), نجده يشير ضمنا إلي  وجود العناصر السائدة , فالوراثة , حسب التعريف , تحدث بين الوالدين والنسل , أما كلمة الوارث لا يمكن أن تستعمل لوصف ما يرثه الأطفال من الوالدين , ولكن تستعمل كلمة الموروث , والمكتشفات الحديثة المعنية بدور المورثات السائدة  و التي تحدث تأثير  منظم في الوراثة , و بالتالي تتسبب في عدم ظهور الصفات الوراثية المتنحية في النسل , وهي تفسر سبب اختيار كلمة وارث , فالكلمة تعني ما تحمله الوراثة , فالوارث  تعني أن تكون الصفات المذكورة في الحديث هي السائدة عند توريث  المورثات (الجينات ).

 

العودة لأعلى الصفحة

 

بعض مبادئ علم الوراثة :

      معظم الصفات الوراثية  يتحكم في إظهارها زوج (اثنان) من الجينات ,  إذا كان الاثنان  مختلفان  وكان لأحدهما القدرة علي إظهار الصفة التي يتحكم فيها  وإخفاء الصفة التي يتحكم فيها الجين الآخر , أطلق علي هذا الجين أم  الجين السائد ( Dominant ) ,  وأطلق علي الأخير الجين المتنحي (Recessive ) , ولا يظهر تأثير الجين المتنحي إلا إذا كان زوج الجينات المتحكم في الصفة مكون من هذا الجين المتنحي , وعندما يكون زوج الجينات متماثلين , يسمى الفرد متماثل الزوجين (Homozygous ) , وعندما يكون زوج الجينات مختلفين , يسمى الفرد  متباين الزوجين (Heterozygous ) , وبناء علي حالة الجين يظهر تأثير الجين السائد إذا كان الفرد  متباين أو متماثل الزوجين بينما لا يظهر تأثير الجين المتنحي إلا في حالة واحدة فقط وهي أن يكون الفرد متماثل الزوجين.

 

      بعض  الصفات الوراثية تحملها جينات علي الصبغي(X ), غير التي تحدد النوع , وهي تسمى الصفات المرتبطة بالجنس ( أو المرتبطة بالصبغي X ) و تختلف وراثة هذه الجينات المرتبطة بالجنس عن وراثة الصفات التي تحملها الجينات الموجودة علي الصبغيات الجسدية , ذلك لاختلاف زوج الصبغيات الجنسية في الذكر والأنثى , فهي كما نعلم في الذكر (XY) و في الأنثي (XX)، وبالتالي فإن الجينات المحمولة علي الصبغي  (X) تتمثل في الأنثى مرتين، بينما لا يتمثل في الذكر إلا مرة واحدة،  ويؤدي هذا إلي ظهور تأثيرات الجينات المتنحية في الذكور بصورة أكثر مما عليه في الإناث..

 

الوراثة المتعددة المورثات ( polygenic inheritance  ) :

        لا يمكن للصبغيات و لا لآلية مندل الوراثية تفسير كيفية وراثة الاختلافات الطبيعية من الجهة التشريحية أو الوظيفية كالطول مثلا , و من جهة أخرى , يلاحظ بوضوح تشابه الأقارب ببعضها البعض في الهيئة الجسمانية , وبالإضافة إلي ذلك , فمعظم العيوب الخلقية يكون لها في الغالب سببا وراثيا ,  والتفسير المنطقي للتشابه العائلي هو أن الصفة الواحدة تتأثر بعدة مورثات (جينات), وهذه النوعية من الوراثة تعرف بالوراثة المتعددة المورثات , وبالتالي  يتزايد  عدد الأنماط الجينية (genotypes ) عندما تتأثر الصفة الواحدة بأكثر من مورث  , فكلما زاد عدد المورثات التي تتحكم في الصفة , يزداد عدد الأنماط الجينية لهذه الصفة ,  أما مصطلح  الوراثة متعددة العوامل  ( multifactorial inheritance) , فهو يستخدم لتعبير عن وراثة بعض الصفات التي تتأثر بالبيئة بالإضافة إلي العوامل الوراثية .

 

إن التطور الطبيعي أوالشاذ لنمو الجنين تتحكم فيه آليات وراثية مختلفة , منها :

1)   وجود عدد غير طبيعي  من الصبغيات ( سواء بالزيادة أو النقص )  أو وجود صبغيات ذات  تركيب غير طبيعي (شاذ) ,

2)    حدوث طفرة (mutation) أو طفرات في موقع أحد الجينات (المورثات ) (تتبع قواعد مندل الوراثية ) ,

3)   تجمع تأثيرات عدة مورثات (polygenic) , و التي تنتج معا صفة  واحدة .

 

 المضمون الوراثي في الأحاديث السابقة :

         في حديث الشبه لأحد الوالدين , وبلغة الوراثة , أن  الصفات التي يحملها الأب أو الأم  وتكون علي جينات من  النوع السائد  ,  تغلب  وتفوز علي  الجينات المتنحية  , وتفرض الصفات التي تحملها  للجنين  ...

 

        وفي الحالة الاستثنائية لميلاد طفل ذو بشرة سمراء لوالدين ذوي بشرة شقراء  ,  تكون الآلية المناسبة لتفسير هذا الحديث وراثيا هي وراثة متنحية لصفة موجودة علي الصبغيات الجسدية (autosomes ) ,  فالوالدين الطبيعيين ,  أي لا يظهرا الصفة المتنحية ( في الحقيقة ,  يحمل  كلا منهما يحمل  المورث أو الجين المسئول عن هذه الصفة ) يمكن أن يولد لهما طفل مصاب بهذه الصفة ( بنسبة  25 % )..., وأيضا  من الممكن تفسيره كعيب خلقي حدث بسبب بعض أوجه الوراثة المتعددة المورثات ,  فالوالدين قد يكونا حاملين لنوع من القابلية الوراثية لحدوث البشرة السمراء , فلما حدث تجمع للمورثات المسئولة عن هذه الصفة منهما في المولود , ازدادت هذه القابلية الوراثية وتجاوزت الحد الأدنى الذي تظهر بعده  الصفة , فولد الطفل ذو بشرة سمراء .

        أما الحديث الأخير , ففيه سؤال لله تعالي أن تكون الوظائف الطبيعية  للحواس و القدرات هو التي تورث أو تنقل للأجيال المقبلة  كصفات مظهرة  أو أنماط ظاهرة (phenotypes ) , و هذه الوظائف والقدرات و كذلك عملية التقدم في العمر كما يدل عليها  في الحديث الطلب علي دوام هذه الصفات طوال فترة حياتنا , هي غالبا صفات  تتضمن عملية  توريثها كلا من   الوراثة  متعددة المورثات والوراثة متعددة العوامل , و لذلك ففي الحديث  طلب أن تحتوي المورثات الموجودة  بالمادة الوراثية التي تجمعت (من الوالدين) و نقلت  إلي النسل علي  أقل نسبة من المورثات التي تتعلق  ببعض أنواع  النقص  في الوظائف أو القدرات , و أن يكون لأي عوامل بيئية تأثيرا محدودا علي المورثات  التي يسبب  إظهارها حدوث تأثيرا ضارا أو عيب خلقي , و بالتالي لا تظهر إلا الصفات المرغوبة.

 

تعليق :     

     بعد العرض السابق , أليس من حقنا كمسلمين أن نعتز بديننا  ونفخر بذلك , أليس فيما سبق دليل لكل إنسان يستخدم عقله الذي وهبه الله له علي صدق رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وانه لا ينطق عن الهوى , لماذا المكابرة والعناد والحق واضح كالشمس , نسأل الله سبحانه وتعالي أن يهدي الضالين عن الطريق وأن يلهمهم الصواب ....

 

   طباعة الصفحة        إغلاق الصفحة