أهلا بكم في موقع الطب للإيمان - موقع يظهر الإعجاز العلمي للقرآن والسنة في مجال الطب عامة وعلم الأجنة خاصة- موقع يدعو للإسلام بطريقة علمية ويرد علي الشبهات

عناصر خلق الإنسان وأطوار النمو

       لكي يتمكن الإنسان من فهم إعجاز القرآن والسنة في وصف أطوار خلق الإنسان , فلا بد من تقديم عرض مختصر للعناصر التي يتم منها خلق الإنسان , وبالرغم من أن الحقائق التالية لم تكن معروفة وقت نزول القرآن , إلا أنها الآن  معروفة للجميع , فالإنسان  يتكون عندما يتم إخصاب البويضة عن طريق اندماجها مع الحيوان المنوي , وتسمى البويضة بعد الإخصاب باللاقحة (الزيجوت  -  zygote ) , ومن هذه اللاقحة ينشا الإنسان وينمو  , ولذلك تعتبر البويضة والحيوان المنوي هما العناصر الأساسية لخلق الإنسان , وفي هذا المكان سيكون هناك عرض لهذه العناصر بشكل مبسط ولغة سهلة إن شاء الله تعالي ليكون مقدمة لفهم وإدراك إعجاز القرآن والسنة  في وصف أطوار نموالجنين ...

 أولا : البنية الأساسية(تركيب)  للبويضة الناضجة :

         البويضة الناضجة عبارة عن خلية كبيرة , حوالي 140إلي 160 ميكرون  (الميكرون = 1/1000 من الملليمتر ) , ولها سيتوبلازم يسمي المح            ( yolk ) , وهو يشمل المح التكويني (يماثل سيتوبلازم  أي خلية أخري ) و المح المغذي و هو عبارة عن حبيبات دهنية منتشرة في المح التكويني و يعمل علي تغذية البييضة أثناء مراحل النمو الأولي قبل الإنغراس في الرحم .

 وللبويضة نواة تحمل 23 صبغي (chromosome) , و علي النقيض من الحوينات المنوية , فإن كل البويضات تحتوي علي صبغيات الجنس الأنثوية (x ) , و تحاط البويضة بالأغطية التالية من الداخل إلي الخارج :

 غشاء المح       vitelline     membrane) ) (الغشاء الخلوي للبويضة ), المنطقة الشفافة zona pellucida) ) غشاء  شفاف سميك يفصل  غشاء المح عن الفراغ الكامن المسمي بالفراغ  حول  المح  perivetilline space) والذي يضم  الأجسام القطبية   التي تنتج عند إنضاج البويضة , الإكليل الشعاعي corona radiata)  ) و يتكون من الخلايا الجريبية للركام المبيضي  والطبقة الداخلية من هذه الخلايا عمودية الشكل و تلتصق بالمنطقة الشفافة و تمد زوائد سيتوبلازمية إليها  , كما يحيط  بأطراف الإكليل الشعاعي عدة طبقات من الخلايا مضلعة وهي غير مكدسة ومفككة عن بعضها البعض . 

نقل البويضة من المبيض إلي الرحم :

         قبل حدوث  التبويض  ( خروج البويضة من المبيض)  بوقت قصير , تبدأ أنبوبة الرحم في الانقباض بشكل متناغم  , كما تبدأ أهدابه في المسح علي  سطح المبيض , و بعد الإباضة يتم حمل البييضة وحولها أغطيتها إلي داخل تجويف أنبوبة الرحم بواسطة حركات المسح التي تقوم بها أهداب أنبوبة الرحم و تساعدها حركة أهداب خلايا الظهارة المبطنة للأنبوبة و التي تتحرك نحو تجويفها  , وعند دخول البويضة إلي داخل تجويف أنبوبة الرحم تقوم الخلايا الجريبية بسحب  زوائدها السيتوبلازمية من المنطقة الشفافة  و بالتالي ينتهي الالتصاق بينها وبين البويضة الناضجة.

 

 العودة لأعلى الصفحة

 

 

ثانيا : البنية الأساسية (تركيب) الحيوان المنوي الناضج :

        يبلغ طول الحوين حوالي 60ميكرون (الميكرون = 1/1000 من الملليمتر ) , ويتركب من رأس ( 4 ميكرون ) مكون من نواة و يحمل غطاء علي ثلثيه الأماميين , و عنق (0.3 ميكرون ) عبارة عن جزء ضيق (اختناق) بين الرأس و القطعة الوسطى,  وذيل مكون من 3 أجزاء : قطعة وسطى (7ميكرون) مكونة من الخيط المحوري بالإضافة إلي الغلاف المحيط من الحبيبات الخيطية , و قطعة رئيسية , وقطعة ذيلية في النهاية  (45-   50   ميكرون) عبارة عن الجزء الأخير من الخيط المحوري.

 

نقل الحوينات المنوية:

         تكون الحوينات المنوية عند بداية تكوينها غير قادرة علي الحركة إلا أنها تكتسب قدرة تامة علي الحركة في ذيل البربخ , وتمر الحوينات المنوية بعد مغادرتها للأنيبيبات ناقلة المني بالممرات التناسلية التالية : شبكة الخصية , الأوعية الصادرة , البربخ , الوعاء الناقل , القنوات القاذفة و أخيرا الإحليل , و يضاف إلي الحوينات المنوية أثناء مرورها بهذه الممرات إفرازات الحويصلات المنوية و البروستاتة و الغدد البصلية الإحليلية ويسمي المزيج المكون من الحويبات المنوية وإفرازات الغدد التناسلية بالسائل المنوي ( المني) , وتتحرك هذه الحوينات بواسطة دفع أهداب خلايا شبكة الخصية   و الأوعية الصادرة  , وتتحرك في ذيل البربخ بحركتها الذاتية النشطة , وفي الوعاء الناقل تتحرك بواسطة الحركات التمعوجية للجدار العضلي للوعاء الناقل .

 

المني (قذف السائل المنوي):

         المني عبارة عن السائل اللبني الشديد اللزوجة والذي يخرج من القضيب خلال عملية القذف , وهو يتكون من الحوينات المنوية وجزء سائل يسمى بلازما المني , وتشكل الحوينات المنوية حوالي 2 – 5 % فقط من حجم المني بينما الجزء الأكبر منه مكون من  بلازما المني , وتعتبر الحويصلات المنوية مصدر لحوالي 60% من حجم بلازما المني  و معظم الجزء الباقي من البروستاتة  , كما تفرز الغدد البصلية الإحليلية جزءا مخاطيا لزجا يسبب الملمس اللاصق للمني والذي يشبه الهلام , وتوفر بلازما المني وسطا  مغذيا و واقيا للحوينات المنوية داخل القناة التناسلية الأنثوية , فهي تحتوي , في الإنسان ,  علي مجموعة معقدة من المكونات العضوية والغير العضوية مثل أيونات الأملاح و المعادن و السكريات والدهنيات و الهرمونات الإستيرودية و الخمائر و البروستاجلاندينات و الأحماض الأمينية و الأمينات القاعدية.

        

         و من المعروف أن البيئة الطبيعية للمهبل غير مناسبة لخلايا الحوينات المنوية (عدائية لها)  لأنها حامضية التأثير جدا  (بسبب وجود النبيت الجرثومي الطبيعي داخله     "normal flora " وتعمل علي انتاج حمض اللبنيك "lactic acid  " ) , كما أنها تتميز باللزوجة و تحتوي علي العديد من الخلايا المناعية , و المكونات الموجودة في بلازما المني تحاول التغلب علي هذه البيئة العدائية , فالأمينات القاعدية مثل البوتريسين و الإسبيرمين والإسبيرميدين و الكدافيرين مسئولة عن رائحة و طعم المني و هي مضادة للبيئة الحامضية لقناة المهبل ( وهي ضارة للحوينات المنوية ) وأيضا تحمي الحمض النووي DNA في  الحوينات المنوية من حدوث التمسخ الحمضي  (  acidic denaturation ) .

        

        أما أيونات الأملاح والمعادن في المني , فإنها تعمل علي إنشاء بيئة أكثر ملائمة       ( ودية ) للحوينات المنوية داخل قناة المهبل , و من الممكن أن يحتوي القذف المثالي علي 5 ملليجرامات  من عنصر  الزنك وهو يعمل علي تثبيت الحمض النووي DNA  الموجود في الصبغين             ( chromatin) الموجود في خلايا الحوينات المنوية , ويؤدي نقص عنصر الزنك إلي الإضرار بعملية انتاج الحيونات المنوية  بصورة كبيرة و قد يسبب نقصا في الخصوبة بسبب ازدياد هشاشة الحوينات المنوية  , ويوجد أيضا ببلازما المني سكر الفركتوز وهو سكر بسيط و يمثل المصدر الرئيسي للطاقة بالنسبة للحوينات المنوية , ومن المكونات الأخري بالمني بعض البروتينات المخاطية و المكسبة للملمس  وهي تعمل علي زيادة حركة الحوينات المنوية في المهبل وعنق الرحم عن طريق خلق قناة أقل لزوجة  تسبح فيها خلايا الحوينات المنوية وتمنع خروجها من المني , أما البروستاجلاندينات فهي تعمل علي تثبيط الإستجابة  المناعية للأنثى ( المقاومة) ضد المني الغريب .

 

 العودة لأعلى الصفحة

أطوار النمو:

       تعتبر نشأة الإنسان  عبارة عن عملية مستمرة تتضمن كل التغيرات التي تحدث للبويضة المخصبة (اللاقحة)  حتى تصبح جنينا , وهي تنقسم إلي مرحلتين :

 الأولى:  مرحلة ما قبل الولادة   , الثانية:  مرحلة ما بعد الولادة , إلا أن معظم هذه التغيرات التطورية تحدث في المرحلة التي تسبق الولادة , و حتى نلخص الأحداث  التي يمر بها الجنين خلال هذه المرحلة , نقول أنها هي  3 أطوار جنينية كما يلي :

 

1- طور الإنبات(Germinal period  ): من وقت الإخصاب إلي نهاية الأسبوع الثالث من الحمل , وهي تتضمن الأحداث التالية :

الأسبوع الأول : تكوين التوتية و الكيسة الأريمية.

الأسبوع الثاني : إنغراس الكيسة الأريمية , و تكوين الأرومة الإغتذائية والقرص الجنيني ثنائي الطبقات , وظهور النسيج الأوسط خارج الجنين (النسيج الأوسط الأولي ) و تكوين الحويصلة المشيمية.

الأسبوع الثالث : ظهور النسيج الأوسط داخل الجنين ( النسيج الأوسط الثانوي) و تكوين القرص الجنيني ثلاثي الطبقات , اكتمال نمو الزغابات المشيمية (الثلاثية) , نشأة الحبل الظهري بالكامل , وبداية تمايز الجهاز القلبي الوعائي.

 

2- طور  الجنين  (Embryonic period ) : من الأسبوع الرابع إلي نهاية الأسبوع الثامن , وخلالها يتم تكوين جميع أعضاء الجسم (organogenesis  )  , وهي تتضمن الأحداث التالية :

الأسبوع الرابع : انثناء القرص الجنيني , اكتمال تكوين الأنبوبة العصبية , يظهر القلب علي شكل بروز واضح , يمكن رؤية الجسيدات بوضوح علي سطح الجنين لدرجة تمكن من إجراء عدها , كما تظهر الأقواس البلعومية (الخيشومية) علي شكل حدود طولية بارزة علي جانبي البلعوم.

 

3- طور الحميل (Foetal period  ) : من بداية الشهر الثالث إلي نهاية الحمل  ( عند الشهر القمري العاشر ) , و تتميز بنمو الأعضاء السابق تكوينها , وهي تتضمن الأحداث التالية :

الشهر الثاني : يتكون الوجه  و لكن مازالت العينين علي الجانبين , وتتكون الرأس و العنق , وتظهر براعم الأطراف (براعم  الأطراف العليا تسبق براعم الأطراف السفلي ) , كما يكون الجدار البطني للجنين بروزا بسبب تفتق المعي المتوسط من خلال فتحة السرة و الذي ينتج من ازدياد حجم الكبد و نزول القلب من موضعه.

الشهر الثالث : يكتسب الوجه المظهر البشري , حيث تتجه العينان إلي مقدمة الوجه (بدلا من الجانبين ) , وتصل الأذنان إلي مكانهما  الطبيعي , و يتم اختزال الفتق الموجود عند السرة , كما يمكن تحديد جنس الحميل بالنظر إلي الأعضاء التناسلية الخارجية.

الشهر الخامس: يغطي معظم سطح جسم الحميل  بالشعر الزغبي وهو شعر دقيق, و تفرز الغدد الدهنية , و ينتقل الحبل السري  إلي أعلى البطن ليبتعد عن  مكانه الأول  ( بالقرب من الإرتفاق العاني) أسفل البطن , و خلال هذا الشهر يمكن أن تشعر الأم بحركة الحميل للمرة الأولي و هو يعرف بالإرتكاض.

الشهر السابع : تبدأ الدهون في الترسب تحت الجلد و بالتالي تختفي تجاعيد الجلد , و تنفصل جفون العينين عن بعضهما البعض (حيث تكون الجفون ملتصقة ببعضها في البداية ), و يغطي الجلد بطلاء دهني ( عبارة عن مادة دهنية مختلطة مع خلايا مقشرة من بشرة الجلد ) .

عند تمام الحمل(الشهر القمري العاشر) : يختفي الشعر الزغبي من معظم الجسم , ترتفع السرة إلي منتصف جدار البطن , وتصل الأظافر إلي أطراف الأصابع , و عند الولادة , تنزل الخصيتان إلي كيس الصفن , ويكون طول الجسم من الرأس للكعب 50 سنتيمتر و الوزن من 3 إلي 3.5 كيلو جرام .

 

 العودة لأعلى الصفحة

 

 

   طباعة الصفحة        إغلاق الصفحة