أهلا بكم في موقع الطب للإيمان - موقع يظهر الإعجاز العلمي للقرآن والسنة في مجال الطب عامة وعلم الأجنة خاصة- موقع يدعو للإسلام بطريقة علمية ويرد علي الشبهات

الرد علي الشبهات حول مرحلة العلقة

 

        تعتبر مرحلة العلقة في القرآن وتفسيرها,  من أكثر مرحل نمو الجنين إثارة للجدل والاعتراض من المنكرين لإعجاز القرآن والسنة في وصف مراحل نمو الجنين   ,   فيقول البعض , بناءا علي قواميس اللغة العربية والمفسرين الأوائل وشعراء العرب القدماء ,  أن العلقة تعني  الدم المتخثر أو المتجمد , وبالتالي  يكون تكون فترة العلقة من حياة الجنين  هي الدم المتجمد وهذا يعتبر خطأ علميا لأنه لا توجد مرحلة من مراحل نمو الجنين  يكون فيها كدم متخثر أو كتلة دم متجمد , والبعض الآخر , بناء علي التفسير الذي قدمه كيث مور ان الجنين عندما يبلغ 24 يوما يكون كالدودة المتطفلة , بالرغم أنه  في المنظر الجانبي للسرة الناشئة (وهي  جزء من الجنين) تكون كبيرة الحجم تماما مثل حجم الجزء الذي يشبه الدودة المتطفلة والذي سيكون منه الجنين والمشمة الجنينية الناشئة (وهي أيضا نسيج نتج من البويضة المخصبة والرحم) وهي اكبر من حجم الجنين , وأيضا القائلين أن تفسير العلقة بأنه يصف تعلق الجنين داخل الرحم , قد  سبق أن وصفه يشكل صحيح  أرسطو في القرن الرابع ق. م . وذكر أن وظيفة الحبل السري هو تعليق الجنين في جدار الرحم !!

 

     للرد علي  هذه الشبهات  حول العلقة , نقول أن كلمة علقة في اللغة  لها أكثر من معنى , وأول هذه المعاني  هو الارتباط  والتعلق بشيء ما, وهو مشتق من الفعل علق , ولو عدنا للمراحل الأولي في نمو الجنين حسب علم الأجنة , نجد أن  هذا المعنى ينطبق بشكل  تام مع الجنين في هذه  المرحلة , فعند مرحلة الكيسة الأريمية (Blastocyst ) , وبعد تمزق  المنطقة الشفافة والذي يحدث في اليوم الخامس تقريبا  , نجد أن كتلة الخلية الداخلية (inner cell mass ) , وهي الكتلة الخلوية التي يتكون منها الجنين مستقبلا , معلقة داخل الكيسة الأريمية  وملتصقة ببطانة الرحم , وكما أوضحنا سابقا  ينتهى عند هذا الوقت طور النطفة ويبدأ فعليا طور العلقة ..

 

      وعند 7 أيام ونصف تقريبا تكون الكيسة الأريمية قد انغرست سطحيا في بطانة الرحم   , و تكتمل عملية الإنغراس   عند اليوم التاسع (أو العاشر) من الإخصاب تقريبا , و أخر نقطة من الكيسة الأريمية تدخل بطانة الرحم هي القطب غير الجنيني  , ثم يتم إغلاق    القطع الموجود بظهارة بطانة الرحم في مكان الدخول بواسطة سدادة ليفية , وعند اليوم الحادي عشر ( أو الثاني عشر ) من الإخصاب تقريبا , تكون الكيسة الأريمية منغرسة بالكامل في سدة بطانة الرحم  (endometrial strom  )   و تسبب بروزا طفيفا نحو تجويف الرحم , ثم يتم تغطية قطع بطانة الرحم الأولي  بالكامل ببطانة الرحم عن طريق نمو أطراف الأنسجة المحيطة بهذا القطع .

 

      وإذا درسنا جيدا الصور المرفقة مع هذا الشرح , سنجد بوضوح تام أن جزء النطفة الأمشاج الذي يتكون منه الجنين هو  كتلة الخلايا الداخلية وكما سبق أن أوضحنا  مكون من مجموعة من خلايا مكدسة معا ومعلقة داخل الكيسة الأريمية , ثم  تتحول إلي صفين متطابقين من الخلايا , ثم يتكون التجويف الأمنيوتي فوقهما  ثم  يتكون القرص الجنيني  , والذي يبقى أيضا معلق داخل الكيسة الأريمية والحويصلة المشيمية من بعدها , وبناء علي ذلك يتضح معني التعلق الذي ورد في الآية الكريمة بشكل تام وفي ذلك رد علي كل المشككين في هذا الوصف القرآني ...

 

     فوصف العلقة بأنها تعلق الجنين بالرحم عن طريق الحبل السري  يعتبر غير صحيح علميا, لأن الجنين يظل معلقا حتى نهاية الحمل بالحبل السري , وكما أوضحنا ينتهي طور العلقة حوالي اليوم الرابع والعشرين أو الخامس والعشرين , حيث تبدأ الكتل الجسدية أو الجسيدات وهي من مظاهر مرحلة المضغة في الظهور علي الجنين , وبناء علي ما سبق نستطيع القول أن خلق الإنسان من علق أو من علقة يشير بكل وضوح إلي كتلة الخلية الداخلية ,  والخلايا التي تنتج منها حتى تكون القرص الجنيني , حيث ينطبق عليه المعنى الذي يصف العلقة  بالتعلق والارتباط بشيء ما ..

 

 

أعلي الصفحة

 

 

     نأتي إلي تفسير مرحلة العلقة بأنها الدم المتجمد أو الدودة المتطفلة , نقول أن هذا القول مرفوض تماما وغير مقبول , حتى وإن ورد علي لسان السلف من المشايخ والمفسرين والعلماء غير المتخصصين , فلا يجب مطلقا أن ننسب للقرآن العظيم أخطاء المفسرين والعلماء , ودعونا نفترض مثلا  أن شخص ما  رأى حيوان يمر من أمامه مسرعا وكان المكان مظلما ولم يراه بوضوح , فظن أن ذلك الحيوان كلبا , وأخبر أنه رأى كلبا لأنه الحيوان الشائع لديه ,  ثم رأى الحيوان  شخص أخر, فظن أنه ثعلب لأنه الحيوان الشائع لديه وأخبر أنه رأى ثعلبا , ثم رآه ثالث ولكنه كان معه ضوء فرأى الحيوان وميزه تماما ثم قال أنه رأى ذئبا , فأيهم أصدق من هؤلاء ؟؟؟ 

     في الحقيقة ,  لا يستطيع أحد أن يكذب  الشخص الأول أو الثاني أو يتهمهما بالخطأ , فعدم وضوح الرؤية لديهم أدي إلي  اعتقادهم أنهم  أخبروا الحقيقة بالرغم من عدم تطابق ذلك مع الوصف الصحيح  , أما الشخص الأخير , فقد توفرت لديه  وسيلة  تمكنه من رؤية  الحيوان بوضوح  وبالتالي إخباره عن حقيقة ما رأى وتطابق ذلك بصدق  مع الواقع  أمر طبيعي جدا ....

 

      الهدف من ذكر القصة الفرضية السابقة , هو أنه إذا طبقنا القصة علي تفاسير القرآن و أراء المفسرين السابقين التي تتناول تفسير آيات علمية , فإننا لا ننكرها عليهم , ولكننا عندما يتوفر لدينا أداة تمكننا من فهم الآيات , في ضوء المتاح حاليا من نور العلم , فإننا نرفضها ونقدم الجديد الذي يتوافق مع الحقيقة , ومن غير المنطقي أن يكون الفهم غير الصحيح  للمفسرين السابقين , بسبب نقص المعرفة العلمية  أو الترجمة  الغير دقيقة  لآيات القرآن من مترجمين غير مجيدين للغة العربية , دليلا علي احتواء القرآن علي أخطاء علمية كما يدعي أعداء هذا الدين العظيم , فالقرآن هو كلام الله سبحانه وتعالي , الذي لا يأتيه الباطل أبدا : " لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ" (سورة فصلت , 41 : آية 42 )...

 

      ونعود للذين وصفوا الجنين في مرحلة العلقة بأنه يشبه دودة الأرض ,  بما فيها كتاب علم الجنة والقرآن الذي أصدرته هيئة الإعجاز العلمي والذين أخذوا عنه ,  وذلك استنادا إلي  مقارنة صورة لمقطع سهمي  من جنين مع صورة جانبية  لدودة الأرض , وبالرغم من أن المقارنة غير دقيقة علميا  ,  فقد كان  الهدف منها  نبيلا في محاولة  لإظهار تشابه الجنين , عندما يكون  علقة ,  و دودة الأرض , واثبات أن معني الكلمة في اللغة متطابق مع وصف الجنين في هذه المرحلة ,  ولكن للأسف الشديد , كان ذلك  خطأ علميا واضحا , لسببين :

أولا :  لأنه لا يمكن علميا أن يكون مقطعا في الجنين معبرا عن الشكل الذي يكون عليه , فاختلاف اتجاه المقطع يؤدي إلي اختلاف الشكل

ثانيا : حتى تكون المقارنة صحيحة , كان لابد من أن تكون بين مقطع ومقطع مماثل له , وهذا لم يحدث  

ثالثا : وهو الأهم , لا توجد مرحلة من مراحل نمو الجنين يكون علي شكل دودة لا من قريب أو من بعيد , وكل من يدعي ذلك فهو مخطئ ويجب أن يراجع المعلومات الصحيحة قبل أن ينسبها ظلما إلي القرآن العظيم ...

 

    ولكن من الممكن  قبول معنى  أنه عندما يكون الجنين في مرحلة العلقة , يشبه في السلوك وليس في الشكل , وهذا هام جدا ...,دودة المتطفلة  و التي تعيش مغمورة في الماء , و تلصق نفسها بالحيوانات لتعيش علي امتصاص  دمائها , فكما سبق  أن أوضحنا  أن الجنين خلال هذه الفترة من عمره يكون عبارة عن قرص مسطح و مغمورا من أعلي ومن أسفل في السوائل الموجودة داخل التجويف الأمنيوتي و الكيس المحي , كما أنه يتغذى عن طريق انتشار الغذاء إليه  من كيس المح في البداية, ثم من دم الأم  بعد ذلك, أي أنه يكون في سلوكه فقط   يشبه دودة  المياه المتطفلة, وذلك حتى لا ننسب أخطائنا في الفهم للقرآن وندع لأعداء هذا الدين فرصة للنيل منه ..

 

أعلي الصفحة

 

     نأتي لوصف العلقة بالدم المتجمد, وللأسف هذا هو معني كلمة علقة في كتب تفسير القرآن وفي معظم الترجمة لمعاني القرآن ,  ولم يستخدم معنى التعلق الذي سبق أن أوضحنا أنه المعنى الأقرب والأدق لوصف أطوار خلق الجنين  , وذلك استنادا إلي أحد معنى الكلمة في القواميس وعند شعراء العرب القدماء وهو الدم بشكل عام أو الدم المتخثر الغليظ , وبناءا علي هذه المعاني  يقول بعض المعارضين للتفسير العلمي أن ذلك يدل علي أنه في  فترة العلقة من حياة الجنين يكون عبارة عن  الدم المتجمد وهذا يعتبر خطأ علميا  للقرآن , حيث  لا توجد مرحلة من مراحل نمو الجنين  يكون فيها كالدم المتخثر أو مثل كتلة دم متجمد ...

 

    لقد ورد في كتاب علم الأجنة والقرآن لهيئة الإعجاز العلمي وكل من نقل عنه , ربما لتوفيق معني الدم المتجمد علي الجنين في هذه الفترة , أن وقت العلقة يكون الجهاز القلبي الوعائي في بداية نشأته داخل الطبقة النسيج الوسطى ( الموجودة بين طبقتي القرص الجنيني ) , وعلميا في هذا الوقت (عند يوم 21 تقريبا) , يكون الجهاز القلبي الوعائي الأولي علي شكل أنبوبتين من البطانة الوعائية , تسميان الأبهران الظهريان , يقع كل واحد منها علي أحد جانبي الحبل الظهري الناشئ , كما يتكون في نفس الفترة الأوعية الدموية الأولية داخل النسيج الأوسط لكيس المح مكونة الأوعية المحيه, وداخل النسيج الأوسط  لجدار الحويصلة المشيمية مكونة الأوعية المشيمية, و أيضا داخل   النسيج الأوسط للساق الموصل مكونة  أوعية الحبل السري  , ثم ينحني الأبهران الظهريان من الجهة الأمامية     ( جهة الرأس ) ويتصلان بمقدمة الأنبوبة القلبية (التي تكون القلب فيما بعد ) , كما يتصل الأبهران أيضا من الجهة الخلفية ( جهة المؤخرة ) بأوعية الحبل السري  و التي تمر من خلال الحبل السري  الأولي  ( الساق الموصل ) لتصل إلي المشيمة , و بسبب ذلك يكون المظهر الخارجي للجنين  داخل الحويصلة المشيمية...

 

     هذا التفسير أكثر ملائمة لوصف العلقة خلال  الجزء الأخير من تطورها , لأن جهاز القلبي الوعائي الأولي يكون في بداية تكوينه , والأوعية الدموية الأولية للجنين السابق ذكرها تكون مثل شبكة مغلقة  تحتوي علي الدماء, و بالرغم من أن هذه الدماء في صورة سائلة  إلا أنها لا تبدأ في الدوران إلا بعد نهاية الأسبوع الثالث ( نظرا لأن   القلب يبدأ في الانقباض مع  بداية الأسبوع الرابع ومن ثم  يبدأ دوران الدم ), والرسم  السابق لجهاز القلب الوعائي الأولي  يوضح تفاصيل لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة , وتلك التفاصيل لم يتم التعرف عليها إلا حديثا , ونفترض أن الحمل انتهى عند هذه المرحلة , ثم لفظ الرحم ذلك , فماذا يمكن أن نري ؟؟؟ أجزاء متهتكة من الأنسجة وقطع دم متخثر !! ,  وبالرغم من أن صحة الحقائق السابقة , فهل نقول أن الجنين  يتكون من  كتلة متخثرة من الدماء , بالطبع لا , ونرفض هذا القول تماما , فغير ضروري أن تنطبق كل معاني الكلمة في اللغة علي وصف خلق الجنين , وعلي ذلك يكون المعنى الأنسب والأدق هو الارتباط والتعلق بشيء ما, وهو أيضا من معاني الكلمة في اللغة العربية ...

 

      وأخيرا نقول لكل المعترضين علي إعجاز القرآن والسنة في وصف أطوار خلق الجنين :  " يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ" (سورة آل عمران , 3 : آية 71 ),  " .. وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا" (سورة الكهف , 18 : آية 56) , صدق الله العظيم..

 

   طباعة الصفحة        إغلاق الصفحة