|
وصف العلقة
استخدم القرآن
الكريم في أكثر من آية مصطلح العلقة للتعبير عن المرحلة التي تلي النطفة عند
تكوين الجنين , قال تعالي :
"يَا
أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم
مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ
عَلَقَةٍ
ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ
مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى
أَجَلٍ مُّسَمًّى ...."
(سورة الحج
, 22 : آية 5 )
,
"
ثم خلقنا النطفة
علقة...." (
سورة المؤمنون , 23 : آية 14
) ,
"
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن
نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ
عَلَقَةٍ..."
( سورة غافر, 40 : آية 67 ),
" ثُمَّ كَانَ
عَلَقَةً
فَخَلَقَ فَسَوَّى"
(سورة القيامة , 75 :آية 38), كما وصف القرآن أيضا بكلمة علق في قوله
تعالي :"
خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ
عَلَقٍ"
( سورة العلق, 96 : آية 2),
ونلاحظ
أن الوصف القرآني استخدم حرف العطف "ثم" للدلالة علي أن عملية التحول إلي طور
العلقة يستغرق بعض الوقت...

إذا قلنا أن مرحلة العلقة تبدأ عندما النطفة في فقدان شكل القطرة المميز لها
و تتعلق بالرحم تمهيداً للانغراس أسفل بطانة الرحم , فإن ما
يقابل ذلك في علم الأجنة المعاصر هو التصاق الكيسة الأريمية (Blastocyst)عند
اليوم السادس ببطانة الرحم ثم انغراسها فيه (implantation)
وتحولها إلي الحويصلة المشيمية (Chorionic vesicle) .
تبدأ
قصة العلقة علميا مع بداية غرس الكيسة الأريمية أسفل بطانة الرحم ,
والتي
تبدأ
في
اليوم السادس
بعد الإخصاب تقريبا , ثم
بنهاية الأسبوع الأول
تكون الكيسة الأريمية قد تم إنغرسها سطحيا ببطانة الرحم,
و تبدأ عملية الإنغراس بالتصاق القطب الجنيني للكيسة
الأريمية ببطانة الرحم , ثم يتم إحداث ثقب في بطانة الرحم عند مكان الالتصاق , ربما
بسبب تأثير الخمائر المحللة للأنسجة التي تفرزها الأرومة الإغتذائية الغير خلوية ,
ومن خلال هذا الثقب تمر الكيسة الأريمية لتنغرس داخل الطبقة الإسفنجية من بطانة
الرحم بين فوهات الغدد الرحمية , و تكتمل عملية الإنغراس
عند اليوم التاسع
(أو العاشر) من الإخصاب تقريبا , و أخر نقطة
من الكيسة الأريمية تدخل بطانة الرحم هي القطب غير الجنيني , ثم يتم إغلاق
القطع الموجود بظهارة بطانة الرحم في مكان الدخول بواسطة سدادة ليفية ,
وعند اليوم الحادي
عشر ( أو الثاني عشر ) من الإخصاب تقريبا ,
تكون الكيسة الأريمية منغرسة بالكامل في سدة بطانة الرحم (endometrial
strom ) و تسبب بروزا طفيفا
نحو تجويف الرحم , و تتم تغطية القطع بطانة الرحم الأولي بالكامل ببطانة الرحم عن
طريق نمو أطراف الأنسجة المحيطة بهذا القطع ...
وخلال هذا الجزء المبكر من عمرالجنين
, نجد أنه يكون علي شكل قرص
(Embryonic disc)
,
مستدير الشكل في البداية ثم
يصبح بيضاوي الشكل بعد ذلك , ويتكون من طبقتين : ويقع بين
تجويفين ( التجويف الأمنيوتي فوقه , وكيس المح أسفله ) , وكل ذلك معلق في السائل
الموجود في التجويف المشيمي
,
و يتصل هذا الجنين بالمشيمة الأولية عن طريق حبل
سري أولي يسمي
الساق الموصل
والذي يربط مؤخرة القرص الجنيني بجدار
الحويصلة المشيمية من الداخل , وتحدث هذه التغيرات ببطء نسبيا حيث يستغرق
تكوين الساق الموصل حوالي أسبوع من بداية إنغراس
النطفة في اليوم السادس , أي في اليوم الرابع عشر أو الخامس عشر و ينتهي
طور العلقة في
حوالي اليوم الرابع والعشرين أو الخامس والعشرين
, ثم يتحول الجنين بسرعة إلي طور المضغة حيث تبدأ الكتل الجسدية أو الجسيدات
وهي من مظاهر مرحلة المضغة في الظهور علي الجنين...

ولو أردنا أن نقارن العلقة بمراحل كارينجي الشهيرة لتقسيم الأجنة , نجد أن
فترة العلقة يقابلها عدة مراحل من مراحل كارينجي ( من 4 إلي 9 تقريبا),
وأن الجنين عند نهاية العلقة
يماثل تقريبا
مرحلة كارينجي رقم 9 والتي تكون عند اليوم الخامس والعشرين تقريبا , و يكون طول
الجنين فيها من 1.5 - 2.5
ملليمتر , وأهم مميزات هذه المرحلة وجود الثنيات العصبية (neural
folds) والتجويف العصبي (neural
groove)
في المقدمة و , والخيط الأولي (primitive streak) في
المؤخرة , كما يبدأ ظهور 1-3 أزواج من
من الجسيدات (somites),
والتي يمكن رؤيتها بوضوح علي الجهة الظهرية للجنين...
ولقد وصف القرآن التعلق بكلمة علقة , وهذا الوصف
يتوافق مع المعني الأول لكلمة علقة في اللغة العربية , وهو
الارتباط والتعلق بشيء ما
, وهو مشتق من الفعل علق , وإذا نظرنا للوصف
السابق للجنين خلال هذه الفترة , نجد أنه
يكون مغمورا من أعلي ومن أسفل في السوائل الموجودة داخل التجويف الأمنيوتي
و الكيس المحي , كما أنه يتغذى عن طريق انتشار الغذاء إليه من كيس المح , أي أنه يكون في مثل علقة برك المياه
و التي تعيش مغمورة في الماء , و تلصق نفسها بالحيوانات لتعيش علي امتصاص
دمائها , و لذلك
يمكننا تشبيه الجنين في مرحل العلقة بأنه مثل
علقة برك المياه في سلوكه
المتطفل فقط وليس في الشكل
أو المظهر , وهذا هام جدا .
طباعة الصفحة
إغلاق الصفحة
|